بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٧ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
اختصت سيرة المتشرعة ببعض ما تمتد إليه السيرة العقلائية من الأمور الشرعية ولم تشمل جميعها، وإلا فهي لا تكشف إلا عن إمضاء السيرة العقلائية كسائر القرائن والشواهد التي يمكن إقامتها على ذلك، فليتدبر.
وثانياً: أن ما ادعاه (قدس سره) من ثبوت سيرة المتشرعة على العمل بأخبار الثقات في مقام استنباط الأحكام الشرعية مما لم يقم عليه شواهد واضحة في بحوثه الأصولية، وإنما ذكر [١] عند تقريب الاستدلال بها (أنه لا إشكال في أن الروايات التي بأيدينا كان أصحاب الأئمة : يعملون بها فإنها أساس الفقه وعماده، واحتمال أنهم قد عملوا بها لحصول العلم والاطمئنان لهم منها بعيد).
ثم ذكر في ختام البحث عن أدلة حجية خبر الواحد [٢] أن هناك شبهة في التمسك بسيرة المتشرعة من أصحاب الأئمة : على حجية خبر الثقة، وحاصلها: أن عمل الأصحاب بالأخبار إنما هو دليل لبي لا لسان له ليعلم أن أساس ومبنى عملهم هل هو أمارية وثاقة الراوي وحجيتها أو حصول اطمئنان شخصي لهم من تلك الروايات، فلا بد في تتميم الدليل على حجية خبر الثقة من نفي احتمال كون ذلك من جهة حصول الاطمئنان الشخصي.
ثم قال (قدس سره): (التحقيق أنه لا ينبغي التشكيك بوجه في أن أصحاب الأئمة : إنما عملوا بهذه الروايات على أساس أمارية الوثاقة وحجيتها، لا على أساس حصول الاطمئنان الشخصي لهم بصدورها .. لأن من غير المحتمل حصول الاطمئنان الشخصي بحق في كثير من الحالات الغالبة في الروايات المذكورة، لاقترانها بالمضعفات الواضحة التي بموجبها لا يمكن أن يحصل الاطمئنان الشخصي عادة منها).
ثم أورد (قدس سره) عدداً من الأمور عدّها من المضعفات، والبحث عنها وإن لم يكن يتعلق بما نحن فيه من حجية خبر الثقة في الموضوعات، ولكن لأهميته البالغة لا بد من التطرق إليه باستعراض تلك الأمور والتعقيب عليها ..
[١] بحوث في علم الأصول ج:٤ ص:٣٩٦.
[٢] بحوث في علم الأصول ج:٤ ص:٤٢١ــ٤٢٣.