بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٨ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
(الأمر الأول): (إذا كان الخبر معارضاً مع عموم قطعي السند واضح الدلالة فإن العموم وإن كان قابلاً للتخصيص، إلا أنه على كل حال له كاشفية عن الواقع فيكون عاملاً مضعفاً لحصول الاطمئنان الشخصي من الرواية المخالفة معه).
(الأمر الثاني): (عكس ذلك، أي ما إذا كان الخبر دالاً على عموم في قباله مخصصات قطعية السند، فإن ذلك أيضاً يضعف من قيمة احتمال صدور العام الظني السند بمقدار أمارية العموم وقيمته الاحتمالية).
وحاصل هذين الأمرين هو أن خبر الثقة إن كان في مقابله عام مقطوع الصدور يدور الأمر بين عدم كون ذلك الخبر صادراً من المعصوم ٧ بأن يكون العام باقياً على عمومه وبين أن يكون الخبر صادراً منه ٧ ويكون مخصصاً لذلك العام.
وكذلك إذا كان في مقابل خبر الثقة خاص مقطوع الصدور يدور الأمر بين عدم كون ذلك الخبر صادراً من المعصوم ٧ بأن لا يكون هناك عام مخصص بذلك الخاص، وبين أن يكون الخبر صادراً فيكون مخصصاً بذلك الخاص.
ولا سبيل إلى حصول الاطمئنان بالوجه الثاني في هاتين الحالتين، بأن يكون احتمال عدم صدور ذلك الخبر موهوناً، فإنه لا موجب له أبداً، ومع ذلك يلاحظ أن بناء الأصحاب كان على العمل بخبر الثقة في كلتا الحالتين وحمل العام على الخاص كما في سائر موارد الجمع العرفي، وهذا مما يشهد على أنه لم يكن بناؤهم على العمل بخصوص الخبر الموثوق به بل بخبر الثقة أيضاً.
وهذا الكلام يفترض أن فقهاء الأصحاب في عصر الأئمة : كانوا يعتمدون على ما يتفرد بنقله الثقة أي ثقة كان في مقابل العام أو الخاص وإن كان مقطوع الصدور بالرغم من عدم اقترانه بما يوجب الاطمئنان بصدوره، بل لمجرد كونه خبر ثقة. ولكن هذا مما لا دليل عليه بوجه، خصوصاً مع ملاحظة أنه كان في متناول أيديهم روايات كبار الثقات الذين لا يحتمل في حقهم الكذب