بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٦ - حكم من وجد الهدي بعد التلبس بالصيام وقبل مضي أيام التشريق
السادسة فيناسب أن يروي عنه الحسين بن سعيد الذي هو من الطبقة السابعة، وأما عبد الله بن يحيى الكاهلي فهو من الطبقة الخامسة ولم تعهد رواية الحسين بن سعيد عنه بلا واسطة، وإنما توجد روايته عنه بواسطة محمد بن سنان في بعض المواضع [١] ، كما لم ترد رواية الحسين بن سعيد عن عبد الله بن يحيى بهذا العنوان ـ ليبنى على كونه غير الكاهلي ـ إلا في هذا الموضع من التهذيب وفي موضع آخر منه [٢] في سند رواية مروية أيضاً عن الكليني، ولكن الموجود في النسخ الواصلة إلى المتأخرين من الكافي [٣] هو (عبد الله بن بحر) بدل (عبد الله بن يحيى) أيضاً.
وفي ضوء ما تقدم ينبغي الاطمئنان بأن لفظة (بحر) قد صحفت في نسخ التهذيب إلى (يحيى) من جهة تقاربهما في رسم الخط، فيكون من روى عنه الحسين بن سعيد خبر حماد المبحوث عنه هو (عبد الله بن بحر) لا سواه، فإن بني على وثاقته كانت الرواية معتبرة، وإلا فهي مخدوشة السند.
وكان السيد الأستاذ (قدس سره) يبني على وثاقة هذا الرجل، لورود اسمه في أسانيد تفسير القمي، ولا يعتد بما ورد في رجال ابن الغضائري [٤] من أنه (ضعيف مرتفع القول)، لبنائه على عدم ثبوت نسبة الكتاب المعروف إلى ابن الغضائري، وإن لم يكن يناقش في اعتبار تضعيفاته إن ثبتت بطريق آخر.
وبما تقدم يظهر أن ما أفاده (قدس سره) [٥] في المقام من الخدش في اعتبار رواية حماد من جهة تردد راويها بين عبد الله بن يحيى المجهول وعبد الله بن بحر الثقة غير وجيه، إذ ينبغي الاطمئنان بأن راويها هو عبد الله بن بحر المفروض ثبوت وثاقته عنده، مما يقتضي اعتبار هذه الرواية على مسلكه المذكور.
[١] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٢٩١، ٤٤٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٣٥٠.
[٣] الكافي ج:٥ ص:٤٠٥.
[٤] رجال ابن الغضائري ص:٧٦.
[٥] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٠.