بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥١ - هل يجب على المتمتع أن يأكل من هديه؟
لأفرادها لا يقتضي أزيد من استفادة جواز أن يأكل الحاج من الثلث الذي يطعم به أهله من قوله ٧: ((أطعم أهلك ثلثاً)) ، ولا مجال للبناء على أنه بمنزلة قوله: (أطعم نفسك وأهلك ثلثاً) ليقال: إنه يحتمل أن يكون الأمر بإطعام نفسه للوجوب وإن كان الأمر بإطعام أهله للاستحباب أو لمجرد إفادة الإباحة.
وعلى ذلك فالرواية واضحة الدلالة على أنه لا يجب على الحاج أن يأكل من هدي نفسه [١] بل غاية الأمر أن يجوز أو يستحب له أن يأكل من ثلثه الذي يطعم منه أهله.
ومختصر القول: أنه لو كان الأكل من الهدي واجباً على الحاج لما كان ينبغي للإمام ٧ أن يقتصر على قوله: (أطعم أهلك ثلثاً) ـ سواء أكان مسوقاً لإفادة استحباب الإطعام أو إباحته ـ بل كان من المناسب أن يأمر بأكله هو منه أيضاً، لأنه أولى بالذكر من الأمر بإطعام أهله ثلث الهدي، وإن استفيد منه جواز أكل الحاج معهم من ذلك الثلث، فليتدبر.
(الوجه الثاني): خبر علي بن أسباط [٢] عن مولى لأبي عبد الله ٧ قال: رأيت أبا الحسن ٧ الأول دعا ببدنة فنحرها، فلما ضرب الجزارون عراقيبها فوقعت إلى الأرض وكشفوا شيئاً عن سنامها قال: ((اقطعوا وكلوا منها وأطعموا، فإن الله عز وجل يقول: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾)) .
[١] قد يقال: إنه لا مانع من الجمع بين صحيحة معاوية الظاهر في وجوب أكل الحاج من هدي تمتعه وصحيحة سيف الدالة بظاهرها على لزوم أن يطعم القارن ثلث هديه لأهله بالالتزام بالتخيير بين الأمرين ـ بعد فرض عدم احتمال الفرق بين نوعي الهدي ـ فتكون النتيجة وجوب الأكل من الهدي ولكن على سبيل الوجوب التخييري لا التعييني.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإنه لا يحتمل في إطعام ثلث الهدي للأهل أن يكون واجباً ولو بالوجوب التخييري، فلا محل لكون أكل الحاج من هديه واجباً كذلك، مضافاً إلى أنه لا قائل به ظاهراً.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠١.