بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٨ - إذا كلف غيره بشراء الهدي وذبحه واعتقد أنه قام بذلك فأحلّ من إحرامه ثم انكشف الخلاف
في النيابة عن استنابةٍ، المعتبر في مورد الذبح، ومن حيث وقوع الخلل في الترتيب عن عذر من جانب صاحب الهدي، من جهة اطمئنانه بأن من كلفه بالذبح لن يقوم به إلا مع إحراز فراغه من الرمي بطريق معتبر شرعاً، ولكن تبين لاحقاً خطأ ما اعتمد عليه من الطريق، فتكون هذه الصورة أيضاً من موارد قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة)، ولعل هذا هو الوجه في ما أفتى به سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [١] من الحكم بالإجزاء في مفروض الكلام، فليلاحظ.
(الرابعة): ما تقدم في الصورة السابقة مع افتراض قيام الذابح بعمله قبل إحراز فراغ صاحب الهدي من الرمي بوجه معتبر شرعاً.
وفي هذه الصورة لا مجال للبناء على الاجتزاء بالهدي، لتخلفه عما رسمه له صاحب الهدي من عدم القيام بالذبح إلا بعد إحراز فراغه من الهدي، وعلى ذلك فهو ضامن له بما به التفاوت بين قيمة هديه قبل الذبح وبعده.
(الفرع الرابع): إذا كلف غيره بشراء الهدي وذبحه واعتقد أنه قام بذلك، فأتى ببقية المناسك وأحل من إحرامه ثم انكشف الخلاف، أي علم أنه لم يقم بما كلّف به، فما هو حكمه؟
قال سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [٢] : إذا علم بذلك بعد مضي أيام التشريق قبل انقضاء شهر ذي الحجة فالأحوط أن يجمع بين الصوم بدلاً عن الهدي والذبح بمكة في بقية ذي الحجة، وإن علم بعد انقضاء الشهر تعين الهدي للسنة القادمة.
وقال بعض الأعلام [٣] : إنه لا يضر بحجه لكن لو علم ذلك قبل انقضاء ذي الحجة من نفس السنة يجب عليه أن يذبح أو يستنيب من يذبح عنه، وإن لم يمكنه ذلك بقي الذبح في ذمته، وعليه الإتيان به في أيام الذبح في العام القادم ولو بالاستنابة.
[١] مناسك الحج وملحقاتها ص:٢٥٧.
[٢] مناسك الحج وملحقاتها ص:٢٥٧.
[٣] مناسك الحج ص:٢٥٥.