بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٥ - حكم التبرع بالتضحية عن الأحياء والأموات
والمتحصل مما تقدم أنه لا يبعد جواز أن يضحي رب العائلة عن أفراد عائلته كبارهم وصغارهم من دون حاجة إلى موافقة الكبار على ذلك.
نعم لا يضحي عن الحمل كما نص على ذلك غير واحد من الفقهاء، لعدم الدليل على مشروعيته، بل قد ورد النص على خلافه، وهو مرسل الصدوق [١] عن علي ٧ أنه قال: ((لا يضحى عمن في البطن)) .
الثاني: في التضحية عن الغير ـ عدا أفراد العائلة ـ من الكبار والصغار، الذكور والإناث، الأحياء والأموات.
وقد نص بعض الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) على جواز التطوع بذلك ولم يذكروا مستنداً له، إلا ما أورده الكليني بسند صحيح عن عبد الله بن سنان [٢] قال: ((كان رسول الله ٦ يذبح يوم الأضحى كبشين أحدهما عن نفسه والآخر عمن لم يجد من أمته، وكان أمير المؤمنين ٧ يذبح كبشين أحدهما عن رسول الله ٦ والآخر عن نفسه)) ، وما أرسله الصدوق في الفقيه [٣] بقوله: ضحى رسول الله ٦ بكبشين ذبح واحداً بيده فقال: ((اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أهل بيتي)) ، وذبح الآخر وقال: ((اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي)) . وكان أمير المؤمنين ٧ يضحي عن رسول الله ٦ كل سنة بكبش فيذبحه ويقول: ((بسم الله وجهت وجهي ..)) ، ثم يقول: ((اللهم هذا عن نبيك)) ، ثم يذبحه ويذبح كبشا آخر عن نفسه.
قال الشهيد الأول (قدس سره) في الدروس [٤] بعد إيراد المرسل الأخير: (فيه إشعار
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٥. قال المحقق الشيخ حسن في منتقى الجمان (ج:٣ ص:٤٠٠): (ظاهر هذا الحديث يعطي كونه مقطوعاً، والممارسة ترشد إلى خلاف ذلك، ويقضي بأن ضمير (قال) فيه يعود على الصادق ٧ لا على عبد الله، وقد اتفق مثله في مواضع كثيرة نبهنا على كونها متصلة في ما سلف).
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٣.
[٤] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٨.