بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٤ - جواز إخراج لحم الهدي من منى مع عدم الحاجة إليه
السائد في زماننا هذا حيث لا يتيسر الذبح في منى إلا في حالات نادرة ـ فإن بني على أن الممنوع هو الإخراج من الحرم فلا إشكال، وإن بني على أن الممنوع هو الإخراج من منى فقد يقال: إنه لا موضوع لهذا المنع عندئذٍ لفرض أنه لم يذبح الهدي في منى حتى يمنع من إخراج لحمه منها. ولكن لا يبعد القول أن المتفاهم العرفي من الروايات المتقدمة كون ذكر منى فيها من حيث إنها مذبح ومنحر الهدي من جهة ومكان تجمع الناس في الموسم من جهة أخرى، وعلى ذلك فإذا ذبح أو نحر الهدي في أطراف منى كوادي محسر ـ الذي مرّ أنه يجوز الذبح فيه عند ضيق منى عن استيعاب الحجاج بمقتضى موثقة سماعة بن مهران ـ وكذلك المذبح الحالي الذي يقال: إنه يقع في وادي النار، يكون مكان ذبحه ملحقاً بمنى من حيث عدم جواز إخراج اللحم منه ومن منى، فليتدبر.
(المورد الثالث): تقدم أن المنع من حبس لحم الأضحية والأكل منه قد حدّد في النصوص بما فوق ثلاثة أيام، ومقتضاه أن صاحب الأضحية يمكنه أن يأكل منها ويحبس لحمها لنفسه أو لأهله بمقدار ثلاثة أيام لا أزيد.
وأما بالنسبة إلى إخراج لحم الأضحية من منى أو الحرم فقد ورد النهي عنه من غير تحديد في بعض النصوص كصحيحة معاوية: ((لا تخرجن شيئاً من لحم الهدي)) ، وصحيحة محمد بن مسلم: ((كنا نقول لا يخرج منها شيء ..)) ، وموثقة إسحاق بن عمار: ((لا يخرج بشيء من اللحم من الحرم)) .
ولكن ورد في معتبرة جميل بن دراج: ((كنا ننهى الناس عن إخراج لحم الأضاحي بعد ثلاثة أيام)) ، وفي خبر زيد بن علي: ((قال رسول الله ٦: نهيتكم عن إخراج لحوم الأضاحي من منى بعد ثلاث)) ، إلا أن من الواضح أن قوله ٧: ((بعد ثلاثة أيام)) ليس للتقييد [١] ليدل على عدم تعلق المنع بإخراجه خلال الأيام الثلاثة، بل هو من جهة كون المتعارف قيام الحاج بإخراج لحم
[١] قد يقال: بل يجوز أن يكون للتقييد بملاحظة أن إخراج اللحم بعد الثلاثة يقتضي حبسه خلال هذه المدة، فالنهي عن الإخراج بعد الثلاثة يكون بمعنى النهي عن الحبس هذه المدة.
ولكن يمكن أن يقال: إن إخراج اللحم بعد الثلاثة لا يقتضي حبسه خلالها في مطلق الأحوال، إذ قد لا يكون له راغب خلال الثلاثة ليصدق الحبس، فليتأمل.