بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٩ - هل يجب على المتمتع أن يتصدق بثلث هديه على الفقراء والمساكين؟
اعتبار الفقر فيهما. وقد بنى قبل ذلك [١] على أن مفاد قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ هو التقسيم أو الصرف على صنفين، ومفاد قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ هو التقسيم أو الصرف على ثلاثة أصناف، ومقتضى الآية الأولى اعتبار الفقر في من يطعم وليس مقتضى الثانية ذلك. وقال: إن الجمع بينهما يتم إما بجعل الأولى مقيدة للثانية، فيلزم أن يكون القانع والمعتر فقيراً حتى يطعم، وإما بحمل كل منهما على كونها مسوقة لبيان قسم أو مصرف في الجملة، ثم رجح الجمع على الوجه الأخير والتزم بأن القانع والمعتر صنف واحد مستنداً في ذلك إلى ما دل على التثليث من صحيحة سيف التمار ومعتبرة شعيب العقرقوفي.
ثم بنى على أن ما ذكر في الآيتين الكريمتين إنما هو بيان للمصرف نحو آية الزكاة، فلا يجب التقسيم والبسط فضلاً عن التثليث، بل يجوز صرف تمام الهدي ولو في مصرف واحد من المصارف الثلاثة، واستدل لهذا المدعى بأمرين بضم أحدهما إلى الآخر ..
الأمر الأول: دلالة طوائف من الروايات على جواز صرف الأضحية في بعض الموارد الثلاثة وعدم لزوم التوزيع عليها.
الأمر الثاني: أن حكم الأضحية والهدي واحد.
أما الأمر الأول فقد ذكر (قدس سره) أن الروايات الدالة عليه على عدة طوائف..
الطائفة الأولى: ما دل على تجويز اتخاذ لحوم الأضاحي وتقديدها وإهدائها إلى الأهالي، كما في رواية حنان بن سدير عن أبي جعفر ٧ وعن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح عن أبي عبد الله ٧ قالا: ((نهانا رسول الله ٦ عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثم أذن فيها، وقال: كلوا من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وادخروا)) [٢] . ورواية جابر بن عبد الله الأنصاري [٣] قال:
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٠٠ وما بعدها.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٥.