بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٩ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
ثانيهما: أن يكون الأثر المرغوب مترتباً على الفعل بما هو صادر من فاعل معين، والذبح قد يكون من هذا القبيل، ويمكن أن يعدّ منه أمر إبراهيم ٧ بذبح ابنه إسماعيل، فإن الظاهر أنه لما كان الغرض منه اختباره ٧ لتتبين درجة تسليمه لإرادة الله تعالى لم يكن الأثر المرغوب يترتب إلا على مباشرته للذبح دون تسبيبه في قيام الغير بذلك، فإن المباشرة في ذبح الابن تتطلب درجة أقوى من التسليم لإرادة الله عزّ وجل من تكليف الغير بالقيام بذلك.
ومن هنا يلاحظ أن بعضهم لا تطاوعه نفسه أن يباشر في أداء ما يثبت من الخمس في أمواله فيكلف بعض أبنائه بذلك، ويطلب منهم أن لا يخبروه إن قاموا به لئلا يتأذى بذلك!
وبالجملة: إن الأثر المرغوب المترتب قد يقتضي صدوره من شخص معين، وهو المأمور بالقيام به فلا يترتب ـ كلاً أو بعضاً ـ لو كلف غيره بذلك.
وهكذا الحال في الأمر بزراعة الأرض مثلاً، فإنه قد يطلب الأب من ابنه القيام بزراعة قطعة الأرض العائدة له، وليس غرضه مجرد الانتفاع بزراعتها بل أن لا يبقى الابن عاطلاً عن العمل لما فيه من بعض المفاسد.
وفي ضوء ما تقدم أقول: إنه إذا قامت قرينة على أن الأثر المرغوب للآمر يترتب على تحقق الفعل في الخارج أياً كان فاعله كشف ذلك عن أن متعلق الأمر هو الأعم من التسبيب في صدور الفعل من الغير، وأما مع عدم قيام القرينة على ذلك فإن مقتضى الجمود على ظاهر لفظ الخطاب هو كون متعلقه خصوص الفعل الصادر ممن وجه إليه.
وفي محل الكلام وهو الذبح أو النحر المأمور به في الحج لا يصلح مجرد كون المتعارف تصدي الجزارين ـ دون عامة الناس ـ لذبح ونحر الأنعام الثلاثة قرينة على كون الأثر المرغوب للشارع المقدس مترتباً على ذبح الهدي أو نحره وإن كان المتصدي له غير الحاج بالرغم من تمكنه منه، ولا سيما مع ملاحظة كون الذبح أو النحر من أفعال الحج التي يشترط فيها قصد القربة، ولا معنى لقصدها بالفعل الصادر من الغير بإرادته واختياره وإن كان صدوره منه بتسبيب من