بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٦ - الدم الذي يجب على من ترك صيام الأيام الثلاثة إلى هلال محرم هدي أو كفارة؟
لا يمكن التعويل على الوجه المذكور قرينة لكون المقصود بالدم في الرواية هو دم الهدي.
نعم لو بني على تعدد الواقعة المحكية في الروايتين ـ كما عليه السيد الأستاذ (قد) ـ يتجه الاستشهاد للمطلوب بالرواية الأولى، وإنما لا يتم الاستشهاد له بالثانية، ولكن مرّ أنه لا ينبغي الريب في عدم تعدد الواقعة، وأن منصور بن حازم لم ينقل لحفص بن البختري إلا واقعة واحدة وإنما الاختلاف بين الروايتين من جهة الرواة عن ابن أبي عمير الراوي عن حفص، أو من جهته هو لما كان يحدّث من حفظه.
إذاً ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) وجهاً لحمل الدم المذكور في الرواية على دم الهدي مما لا يمكن المساعدة عليه.
وكذلك ما ذكره بعض الأعلام من تلامذته (قُدّس سرُّهما) من أن التعبير ببعث الدم والذبح بمنى ظاهر في إرادة الهدي دون الكفارة غير تام، لأن ما يجب أن يرسل فيذبح بمنى لا يختص بهدي التمتع بل يشمل ما يقع على الحاج من الكفارات ولو في الجملة، ولذلك ورد في صحيحة علي بن جعفر [١] في من نسي طواف الفريضة حتى رجع إلى أهله وواقع امرأته أن عليه هدياً، إن كان في الحج بعث به في الحج، وإن كان في العمرة بعث به في العمرة، نعم ورد في معتبرة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: الرجل يخرج من حجته شيئاً يلزمه منه دم، يجزئه أن يذبحه إذا رجع إلى أهله؟ فقال: ((نعم)) .
ولكنها إنما تدل على جواز ذبح الكفارة عند الأهل فيما إذا ثبتت عليه في الحج، والمفروض في المقام أن الدم إنما يثبت على المتمتع الفاقد للهدي فيما إذا رجع إلى أهله ولم يصم الأيام الثلاثة حتى انقضى شهر ذي الحجة، فهو نظير ما إذا نسي طواف الفريضة حتى رجع إلى أهله وواقع النساء، فيجوز أن يكون الحكم فيه أيضاً لزوم إرسال هدي الكفارة إلى منى.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٨.