بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨١ - لزوم أن يكون ذابح الهدي والكفارة مسلماً
المرتضى والشيخ (قُدّس سرُّهما) [١] .
نعم هناك ما يعارض الطائفة الثالثة، وهو خبر زيد الشحام [٢] قال: سئل أبو عبد الله ٧ عن ذبيحة الذمي، فقال: ((لا تأكله إن سمى وإن لم يسمِّ)) .
ولكنه ضعيف السند بالمفضل بن صالح، فلا يعول عليه.
وأيضاً ورد في خبر الحسين بن علوان [٣] عن جعفر عن أبيه ٨: ((أن علياً ٧ كان يقول: كلوا طعام المجوس كله ما خلا ذبائحهم، فإنها لا تحل وإن ذكر اسم الله عليها)) .
ولكن مورده هو خصوص ذبيحة المجوسي، فأقصى ما يقتضي اعتباره ـ مع أنه خلاف المختار لعدم ثبوت وثاقة الحسين بن علوان ـ هو كون صحيح حمران معارضاً به في مورده، والمرجع بعد تساقطهما هو إطلاق صحيحة حريز وزرارة بناءً على كون المجوس من أهل الكتاب، وإلا فالمرجع ما دل على عدم حلية ذبائح الكفار من غير أهل الكتاب كصحيحة محمد بن قيس [٤] عن أبي جعفر ٧ قال: ((قال أمير المؤمنين ٧: لا تأكلوا ذبيحة نصارى العرب، فإنهم ليسوا من أهل الكتاب)) [٥] .
وعلى كل تقدير يتم الدليل على حلية ذبيحة اليهودي والنصراني إذا أحرز تسميته عليها.
وبذلك يظهر الحال في النصوص العديدة الدالة على النهي عن ذبيحة غير
[١] الانتصار ص:١٨٨. الخلاف ج:٦ ص:٢٤.
[٢] الكافي ج:٦ ص:٢٣٨.
[٣] قرب الإسناد ص:٩٠.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٦٦.
[٥] قد يقال: إنها معارضة بالعموم من وجه مع قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، والترجيح للعموم الكتابي في مورد المعارضة، وهو ذبيحة غير الكتابي إذا سمى عليها.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا سبيل إلى إلحاق مورد المعارضة بينهما بعموم الآية الكريمة، لأنه يستلزم أن لا يكون لغير الكتابي موضوعية في الحكم بعدم حلية الذبيحة بل كون العبرة فيه بعدم التسمية، فيتعين إلحاقه بالصحيحة.