بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦ - هل يجوز تقديم صيام الأيام الثلاثة من أول ذي الحجة؟
وهذا المعنى هو المنسجم مع صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((قال رسول الله ٦: من كان متمتعاً فلم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، فإن فاته ذلك وكان له مقام بعد الصدر صام ثلاثة أيام بمكة، وإن لم يكن له مقام صام في الطريق أو في أهله)) .
ومضمرة الحسن بن الجهم [٢] قال: سألته عن رجل فاته صوم الثلاثة الأيام في الحج. قال: ((من فاته صيام ثلاثة أيام في الحج ما لم يكن عمداً تاركاً، فإنه يصوم بمكة ما لم يخرج منها، فإن أبى جمّاله أن يقيم عليه فليصم في الطريق)) .
فإن المستفاد من هاتين الروايتين أن المراد بصيام ثلاثة في الحج هو ما يؤتى به قبل الفراغ من الحج، ولا يعد منه ما يكون بعد الفراغ منه ولو كان قد بقي في مكة المكرمة. نعم من فاته الإتيان به قبل أن يفرغ من حجه ـ غير متعمد في ذلك أو مطلقاً ـ فعليه أن يأتي به قبل مغادرة مكة، وإن لم يمكنه ذلك فيأتي به في الطريق أو عند أهله.
وعلى هذين الخبرين تحمل صحيحة ابن سنان [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد هدياً. قال: ((فليصم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق، ولكن يقيم بمكة حتى يصومها وسبعة إذا رجع إلى أهله)) . ونحوها صحيحة سليمان بن خالد [٤] .
أي أن ما ورد في هاتين الصحيحتين من الأمر بصيام ثلاثة أيام بدل الهدي عند الإقامة بمكة المكرمة ـ التي تكون عادة بعد الفراغ من الحج ـ ليس من حيث كونه هو الصوم المأمور به في الآية المباركة بل ما يجب بدلاً عنه عند فواته.
هذا ولكن الصحيح أن ظاهر الآية المباركة كون المراد بـ(صام ثلاثة أيام في الحج) بقرينة المقابلة مع قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، هو صيام الأيام
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٨ــ٢٢٩.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٣ــ٢٣٤.