بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٧ - هل يجب على المتمتع أن يأكل من هديه؟
فالنتيجة: أنه ما لم يثبت كون الأمر وارداً مورد توهم الحظر أو يكون هناك ما يوجب الريب في ذلك فلا مجال للخدش في ظهور الأمر في الوجوب أو ما هو بمنزلته، فالمناقشة المذكورة أولاً في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) غير تامة.
وثانياً: بأنه لا وجه للتشكيك في ما ذكر من بناء أهل الجاهلية على عدم الأكل من لحوم هداياهم، فإنه مذكور في مصادر كثيرة جداً من كتب التفسير وغيرها.
وممن ذكره مقاتل بن سليمان (المتوفى عام ١٥٠ هـ) والثعلبي والبغوي والعيني والزمخشري وابن عطية الأندلسي والنحاس وأبو حيان الاندلسي والفخر الرازي وابن الجوزي [١] .
نعم الملاحظ أن بعض الباحثين الذي خصص كتابه لذكر تاريخ العرب قبل الإسلام لم ينقل المعنى المذكور ـ بالرغم من التنصيص عليه في عدد من المصادر التي اعتمد عليها في مؤلفه ـ بل اكتفى بالقول [٢] : (إن أهل الجاهلية كان ينحرون ضحاياهم على الأنصاب وعلى مقربة من الأصنام، فتوزع على الحاضرين ليأكلوها جماعة أو فرادى، أو تعطى للأفراد. وقد تترك لكواسر الجو وضواري البر فلا يصد عنها إنسان ولا سبع).
ومهما يكن فإن أصل امتناع أهل الجاهلية عن الأكل من لحوم ما كانوا يهدونه من البدن وغيرها إلى الكعبة أو غيرها مما لا ينبغي التشكيك فيه، لكثرة من حكوا ذلك ونقلوه عنهم.
ولكن الملاحظ أن بعضهم ذكر أن ذلك كان من جهة ترفعهم من أن
[١] تفسير مقاتل بن سليمان ج:٢ ص:٣٨٣. الكشف والبيان عن تفسير القرآن ج:٧ ص:١٩. معالم التنزيل في تفسير القرآن ج:٣ ص:٢٨٤. عمدة القارئ ج:٩ ص:١٢٩. الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ج:٣ ص:١١. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ج:٤ ص:١٢٣. معاني القرآن ج:٤ ص:٤٠١. البحر المحيط ج:٦ ص:٣٤٣. تفسير الفخر الرازي ج:٢٣ ص:٢٩. زاد المسير في علم التفسير ج:٥ ص:٢٩١ــ٢٩٢، وغير هؤلاء.
[٢] المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج:٦ ص:٣٨٨ (بتصرف يسير).