بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٢ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
فإن لم يصم الثلاثة حتى أهل هلال محرم سقط الصوم وتعين الهدي للسنة القادمة (١).
ـــــــــــــــــ
علي بن جعفر فقط، فإنه بناءً عليه يتعين الالتزام بوجوب التفريق بين الثلاثة والسبعة كما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) سواء بني على عدم الإطلاق لصحيحتي سليمان بن خالد ومعاوية بن عمار من جهة رعاية التفريق وعدمها، أو بني على انعقاد الإطلاق لهما من هذه الجهة، فإنه وإن كانت النسبة بينهما وبين خبر علي بن جعفر على هذا التقدير هي العموم والخصوص من وجه ولكن لا بد عندئذٍ من إلحاق مورد التعارض بين الجانبين بالخبر الأخير كما مرّ وجهه مفصلاً.
إلا أن هذا كله بناءً على الاعتماد على ذيل خبر علي بن جعفر، ولكن مرّ أنه يصعب الوثوق بصدوره باللفظ المذكور من الإمام ٧، وعندئذٍ لا يبقى دليل على لزوم التفريق بين الثلاثة والسبعة إذا أراد أن يصومهما في الطريق أو عند أهله ومقتضى الأصل عدم لزومه، والاحتياط بالتفريق رعاية للخبر المذكور يعارضه الاحتياط بالجمع رعاية لخبر الواسطي، ولم تظهر أولوية الأول من الثاني، اللهم إلا بلحاظ وجود قائل به دون الآخر، فليتأمل.
(١) هذا ما نص عليه غير واحد من فقهائنا (قدّس الله أسرارهم)، ومنهم الشيخ (رحمه الله)، فقد قال في الخلاف [١] : إنه (إذا أهل المحرم فإن وقت الصوم قد فات ووجب عليه الهدي واستقر في ذمته) ثم حكى خلاف بعض فقهاء الجمهور في ذلك وادعى إجماع الفرقة على استقرار الهدي في محل الكلام.
وقال في المبسوط [٢] : (فإن أهل المحرم ولم يكن صام وجب عليه دم شاة واستقر في ذمته الدم وليس له صوم)، ونحوه ما ذكره في النهاية [٣] .
[١] الخلاف ج:٢ ص:٢٧٨.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٠.
[٣] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٥.