بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٧ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
عن جواز ركوب الهدي وسائر أنواع الانتفاع منه قبل ذبحه أو نحره لا يتناسب مع البناء على بقائه على ملك صاحبه مع تعلق حق الغير به، وإلا لكان جواز الركوب والحلب ونحوهما واضحاً لا يحتاج إلى السؤال، لعدم كونها منافياً لاستيفاء الحق المذكور منه.
وبعبارة أخرى: إن الهدي لو كان كمنذور التصدق ـ على القول بتعلق حق الفقراء به ـ من حيث بقائه على ملك صاحبه لكان من الظاهر جواز ركوبه والانتفاع من حليبه بل وعدم لزوم ذبح أو نحر ما يكون له من نتاج بعد صيرورته هدياً، فما يلاحظ في جملة من الروايات من الاستفسار عن حكم الأولين والأمر بنحر نتاج البدنة في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة يشير إلى كون المرتكز الشرعي منسجماً مع خروج البدنة ونحوها عن ملك صاحبها بجعلها هدياً بالإشعار أو التقليد أو غير ذلك، وكون الأصل في ذلك هو ما صدر من الشارع المقدس مما يقتضي المعنى المذكور، فليتأمل.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] بنى على أن الهدي بذبحه يتعين للفقراء بحيث يكون مالهم، مدعياً أن هذا المعنى يستفاد من النصوص الكثيرة في الأبواب المتشتتة.
ولكن لم أعثر على النصوص التي ادعى (رحمه الله) دلالتها على المعنى المذكور، بل هو بعيد جداً، وإلا لاقتضى صرف الهدي بتمامه صدقة على الفقراء ولم يجز لصاحبه أن يأكل منه. وإن كان مقصوده أن خصوص الثلث منه يكون للفقراء فهو وإن أمكن إلا أنه لم أجد شاهداً عليه في الروايات، فليلاحظ.
وكيف ما كان فقد تحصل مما تقدم بيانه أن مقتضى جميع الوجوه المحتملة في ما يكون عليه الهدي بعد النحر أو الذبح ـ باستثناء الوجه الأول الذي مرّ استبعاده تماماً ـ هو ثبوت الضمان على صاحبه إذا صرف لحمه في غير ما يجوز له صرفه فيه.
وفي ضوء ذلك ينبغي البحث عن عدة حالات ..
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٦٦.