بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٩ - هل يجب على المتمتع أن يهدي ثلث هديه؟
السؤال منه [١] فيمكن أن يقال أيضاً: إن المنساق من الأمر بإطعام القانع كون المراد به إطعام خصوص المحتاج إلى الطعام أو من يدعي الحاجة إليه، فإن التعبير بالقانع بمعنى أنه يرضى بما يعطى له يشير إلى وجود مقتضي عدم الرضا به في نفسه، وهو الحاجة أو ادعاؤها، وأما الغني فلا وجه لأن لا يرضى بما يعطى له أو يرسل إليه من الهدي في الغالب، إلا أن يعدّه دون شأنه ومكانته.
وبالجملة: لا إطلاق للفظ القانع ليشمل غير من يكون مورداً للتصدق وهو المحتاج أو السائل المدعي للحاجة، ممن يعدّ محلاً للترحم والشفقة.
هذا بالنسبة إلى القانع، وأما المعتر فقد نص غير واحد من اللغويين على أنه هو الذي يتعرض للشخص لينال منه شيئاً من دون أن يسأل.
قال الخليل [٢] : (المعتر الذي يتعرض ليصيب خيراً من غير سؤال)، وقال الجوهري [٣] : (المعتر الذي يتعرض للمسألة ولا يسأل)، وقال الزمخشري [٤] : (المعتر الذي يتعرض ولا يفصح بالسؤال)، وقال ابن الأثير [٥] : المعتر (هو الذي يتعرض للسؤال من غير طلب)، وقال القاسم بن سلام [٦] : (المعتر الذي يتعرض ولا يسأل)، وقال أبو الهلال العسكري [٧] : (المعتر الذي يلم بك لتعطيه ولا يسأل)، وقال ابن سيدة [٨] : (المعتر الذي يتعرض ولا يسأل).
وفي مقابل هذا ما نسبه الأزهري [٩] إلى أهل اللغة من أن المعتر هو (الذي
[١] ولكن يمكن حملها على خصوص من سأل وقنع بما أعطي، وهو المعنى المذكور للقانع في كلام الجوهري والراغب، ويشهد له اتفاق اللغويين على أن القانع من القنوع بمعنى السؤال، فليتأمل.
[٢] العين ج:١ ص:٨٦.
[٣] الصحاح ج:٢ ص:٧٤٤.
[٤] الفائق في غريب الحديث ج:١ ص:١٢٩.
[٥] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٣ ص:٢٠٥.
[٦] غريب الحديث ج:٢ ص:١٥٦.
[٧] الفروق اللغوية ص:٤٣٦.
[٨] المحكم والمحيط الأعظم ج:١ ص:٢٢٦.
[٩] تهذيب اللغة ج:١ ص:٧٥.