بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٥ - هل يجوز لدافع الصدقة أن يشتريها من الفقير؟
أرادها صاحبها فهو أحق بها، وإن لم يردها فليبعها)) .
ولكن يبدو لي أن حمل الصحيحة المتقدمة على الكراهة واستثناء المورد المذكور من إطلاقها في غير محله ..
١ ـ أما الاستثناء فلأن الرواية المذكورة لا علاقة لها بمحل البحث من الفقير القابض للصدقة بل تتعلق بعامل الصدقة أي المنصوب من قبل ولي الأمر لجمع الزكاة.
وحاصل مفادها أن عامل الصدقة إذا أخذها ممن تجب عليه في ماله عليه أن يقومها بالمزايدة فإذا طلبها بعضهم بثمن ولم يوجد من يزيد عليه وأراد صاحبها أن يأخذها بذلك الثمن فله الأولوية في شرائها، وإن لم يردها فللعامل أن يبيعها على من طلبها به.
هذا هو مفاد الرواية، وقد فسرت بغير ذلك نتيجة لوقوع التصحيف في لفظها، ففي المطبوع من الكافي: ((فليقسمها في من يريد)) ، وكذلك في معظم نسخه المخطوطة، وفي بعضها [١] : ((فليقمها في من يريد)) ، وفي المطبوع من التهذيب: ((فليقومها في من يريد)) ، وفي الوسائل [٢] مثل ما في المطبوع من الكافي، وفي الوافي وبعض نسخ المدارك [٣] : ((فليقومها في من يزيد)) ، وهذا هو الصحيح.
قال العلامة المجلسي (رضوان الله عليه) [٤] : (قوله ٧: ((فليقومها في من يريد)) كذا في الأصل بالراء المهملة، وفي بعضها بالمعجمة، أي في سوق المزاد كما هو شائع عند العرب، وكذا في المقنعة قال: وإن أخذ المصدق حقه من الأنعام فباعها في من يزيد فطلبها المتصدق بالثمن فهو أحق بها).
والحاصل: أن خبر محمد بن خالد المذكور إنما يتعلق بشراء صاحب
[١] الكافي ج:٧ ص:١٢٢ ط:دار الحديث.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٩ ص:١٣٢.
[٣] الوافي ج:١٠ ص:١٥٩. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٥ ص:٢٨٥.
[٤] ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ج:٦ ص:٢٦٤.