بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٧ - هل يجب على المتمتع أن يأكل من هديه؟
وتجدر الإشارة إلى أن السيد المرتضى (رضوان الله عليه) قد ذكر في بعض كلماته [١] أنه لا مانع من أن يكون الخطاب في قوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ موجهاً إلى النبي الأعظم ٦ وإن كان ما قبله موجهاً إلى إبراهيم ٧، وهو في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ قال (قدس سره) ما لفظه: (توجه تكليف الأذان بالحج إلى نبينا ٦ جائز غير ممتنع، ولا يضعفه أنه معطوف على الأوامر المتوجهة إلى إبراهيم ٧، من قوله: ﴿أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾، لأنه غير ممتنع أن ينفصل هذا التكليف من الأول وإن كان له مجاوراً ومقارناً، ويتوجه إلى غير من توجه التكليف الأول إليه).
وما أفاده (قدس سره) وإن كان تاماً في حدّ ذاته، بمعنى جواز أن يكون المخاطب بالآية الثانية غير من خوطب في الآية الأولى، ولكنه ـ كما تقدم ـ على خلاف الظاهر جداً، ولا يبنى عليه إلا بقرينة واضحة، وصحيحة معاوية بن عمار لا تصلح قرينة عليه، لمعارضتها بصحيحة الحلبي المؤيدة بخبر عمار الساباطي.
والحاصل: أن الآية الأولى المتضمنة للأمر بالأكل مما يذبح أو ينحر في الحج لم يظهر تعلقها بحج التمتع.
وأما الآية الثانية فهي مذكورة عقيب الآية الأولى برقم (٣٦) من سورة الحج، وقد نص مؤرخو القرآن الكريم على أن سورة الحج مدنية كلها إلا الآيات (٥٢، ٥٣، ٥٤، ٥٥) حيث إنها نزلت بين مكة والمدينة، ومن المؤكد أن تشريع متعة الحج ونزول الآية المتضمنة لذلك إنما كان في حجة الوداع في مكة المكرمة، كما يدل على ذلك عدد من الروايات منها صحيحة معاوية بن عمار [٢] المفصلة الحاكية لكيفية حجه ٦، وعلى ذلك فلا يشمل الأمر بالأكل من البدن الوارد في الآية المذكورة لما ينحر في حج التمتع، لنزولها قبل تشريع التمتع في الحج.
[١] رسائل الشريف المرتضى ج:٣ ص:١١٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.