بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٥ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، أو الرجوع إليه بعد تساقط الطرفين.
(الوجه الرابع): صحيحة بريد بن معاوية العجلي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر، ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به، عليه حجة الإسلام أو قد قضى فريضته؟ فقال: ((قد قضى فريضة، ولو حج لكان أحب إلي)) . قال: وسألته عن رجل وهو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الأمر يقضي حجة الإسلام؟ فقال: ((يقضي أحب إلي)) . وقال: ((كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله عليه وعرفه الولاية فإنه يؤجر عليه، إلا الزكاة فإنه يعيدها، لأنه وضعها في غير مواضعها لأنها لأهل الولاية، وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه قضاء)) .
وهذه الرواية قد رواها الشيخ بإسناده عن عمر بن أذينة عن بريد، وروى الكليني بإسناده عن عمر بن أذينة [٢] قال: كتب إليّ أبو عبد الله ٧: ((أن كل عمل عمله الناصب ..)) ، وهو قريب من المقطع الأخير في رواية الشيخ. وروى أيضاً [٣] بإسناده عن عمر بن أذينة قال: (كتبت إلى أبي عبد الله ٧ أسأله عن رجل حج ..)، وهو قريب من المقطع الأول في رواية الشيخ.
فعمدة التفاوت بين النقلين هو في أن رواية الشيخ تنتهي إلى بريد بن معاوية، في حين أن مقتضى رواية الكليني أن عمر بن أذينة تلقى ما رواه مكاتبة من الإمام ٧، فليتأمل.
وكيف ما كان فإنه قد يستدل بالرواية المذكورة على جواز إعطاء ثلث الصدقة من الهدي إلى المخالفين، من جهة أن الإمام ٧ استثنى الزكاة مما لا يؤجر المستبصر عليه من أعماله السابقة، معللاً ذلك بقوله: ((لأنه وضعها في غير مواضعها، لأنها لأهل الولاية)) ، فيستفاد منه أن ما عدا الزكاة من الهدي
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٥٤٦.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٥.