بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٧ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
منها بنفسه، بخلاف الحال على الوجه الثاني، لدلالتهما حينئذٍ على عدم الجواز ولو بيوم واحد منها بنحو تلفيقه بيومين آخرين مما ليس من تلك الأيام، ولا رجحان لأحد الوجهين على الآخر.
بل يمكن أن يقال: إن الوجه الثاني يحتاج إلى مؤونة إضافية، لأن مقتضاه لحاظ معنى (أي) في الروايتين، بأن يكون المراد بما في خبر ابن سنان: (ليس فيها أي من أيام التشريق)، وفي خبر ابن خالد: (أفيها أي من أيام التشريق؟)، ومن المعلوم أنه لا يبنى على ما فيه مؤونة زائدة من دون قرينة، وهي مفقودة في المقام.
نعم إذا كان خبر ابن خالد بلفظ: (أمنها أيام التشريق؟) كما ورد في التهذيب لم تكن حاجة إلى مؤونة إضافية لإفادته المعنى المذكور، ولكنه غير ثابت لاختلاف النسخ.
وأما ما ورد في الروايتين من قوله ٧: ((يقيم بمكة)) فلا يقتضي عدم جواز صيام اليوم الثالث، فإنه يمكن أن ينفر في اليوم الثاني عشر ويقيم بمكة في اليوم الثالث عشر.
كما أن ذكر حديث بديل بن ورقاء في ذيل الصحيحتين لا يقتضي عدم صحة صوم اليوم الثالث عشر إلا بالإطلاق، ويمكن رفع اليد عنه بموجب الصحاح الثلاث.
وبذلك يظهر أنه لا يصلح شيء من روايات الطائفتين المتقدمتين معارضاً للصحاح الثلاث، فلو كنا نحن وتلك الصحاح وسُلِّمت دلالتها كان مقتضى الصناعة البناء على جواز البدء في صيام الأيام الثلاثة من اليوم الثالث عشر.
(الاتجاه الثاني): أن أياً من الصحاح الثلاث لعيص وحماد ورفاعة لا يصلح في حد ذاته دليلاً على جواز صوم اليوم الثالث عشر.
بيان ذلك: أن المتداول في كلمات الجمهور كون ليلة الحصبة هي الليلة الرابعة عشرة لا الثالثة عشرة، لأن التحصيب الذي هو مستحب عند كثير من