بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٩ - هل فاقد الهدي يستثنى من حرمة صيام أيام التشريق؟
بالآية الكريمة قائلاً: (يا أبا الحسن إن الله تعالى قال: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾).
والحاصل: أنه لا ينبغي الإشكال في موافقة الروايتين لإطلاق الآية الكريمة بخلاف الروايات المقابلة لهما.
ولكن يمكن أن يقال: إن ما ذكر وإن كان صحيحاً في حد ذاته إلا أنه قد تقدم في بحث سابق أن الترجيح بموافقة الكتاب والترجيح بموافقة السنة القطعية قد ثبتا في مرتبة واحدة، فإذا تعارض خبران وكان أحدهما موافقاً للكتاب العزيز والآخر موافقاً للسنة النبوية فلا سبيل إلى ترجيح الأول على الثاني، والمقام من هذا القبيل، فإن الروايات المانعة عن الإتيان بالصيام بدل الهدي في أيام التشريق بمنى موافقة للسنة القطعية، فقد روى الفريقان عن النبي ٦ أنه أمر في حجة الوداع بأن ينادى في أيام منى بأن هذه أيام أكل وشرب وليس لأحد أن يصوم فيها، ومما تضمن ذلك من طرقنا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وذيل صحيحتي عبد الله بن سنان وسليمان بن خالد [١] وصحيحة حماد بن عيسى [٢] وخبر عمرو بن جميع [٣] ومرسل الصدوق في المقنع والفقيه [٤] .
وأما من طرق الجمهور فالروايات كثيرة جداً، ففي مسند أحمد [٥] عن عمرو بن سليم عن أمه قالت: بينما نحن بمنى إذا علي بن أبي طالب ٧ يقول: إن رسول الله ٦ قال: ((إن هذه أيام أكل وشرب، فلا يصومها أحد)) واتبع الناس على جمله يصرخ بذلك.
وفيه أيضاً [٦] عن سعد بن أبي وقاص قال: (أمرني رسول الله ٦ أن أنادي أيام منى أنها أيام أكل وشرب فلا صوم فيها، يعني أيام التشريق).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٠، ٢٢٨، ٢٢٩.
[٢] قرب الإسناد ص:١٩.
[٣] معاني الأخبار ص:٣٠٠.
[٤] المقنع ص:٢٨٢. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٢.
[٥] مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:٧٦.
[٦] مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:١٦٩.