بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦ - الروايات التي استدل بها على جواز تقديم الثلاثة في أول ذي الحجة
والمراد به عبد الله بن سنان الذي يروي عنه فضالة ويروي هو عن حمزة بن حمران، وأما ابن مسكان فلا يروي عنه فضالة بلا واسطة بل مع الواسطة، والغالب أن تكون الواسطة الحسين بن عثمان [١] .
والحاصل: أن رواية عبد الله بن مسكان عن زرارة مع الواسطة غير معهودة، ولا بُعد في أن يكون ذكر (أبان الأزرق) بينهما في سند الرواية المبحوث عنها حشواً من قلم بعض النساخ.
ولكن الإنصاف أنه يصعب الاطمئنان بذلك، ولا سيما مع إطباق نسخ التهذيب الواصلة إلى المتأخرين على وجوده في هذا الموضع.
ولو لم تكن الرواية بلفظ: (قال: حدثني أبان الأزرق) بل كانت بلفظ: (عن أبان الأزرق) ـ كما ورد في الوافي [٢] ـ لكان المتجه البناء على كون حرف الجر (عن) مصحّف حرف العطف (و). ولكن نسخ التهذيب والمصادر الحاكية عنه ـ غير الوافي الذي لا يتقيد صاحبه بإيراد الأسانيد بألفاظها ـ متفقة على اللفظ الأول.
وبما تقدم يظهر أن مناقشة السيد صاحب المدارك (قدس سره) في سند الشيخ إلى زرارة من حيث اشتماله على أبان الأزرق في محلها، لأن الرجل مجهول بل لا ذكر له في شيء من كتب الرجال ولا في أي من الأسانيد إلا في موضع من كامل الزيارات، وعلى هذا الأساس التزم السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) بوثاقته لما كان بانياً على وثاقة رواة الكامل.
ولكن بالإضافة إلى الخدش في أصل المبنى ـ الذي عدل عنه (قدس سره) لاحقاً ـ يمكن أن يخدش في تطبيقه في المورد، بالنظر إلى أنه إنما ورد اسم هذا الرجل في كتاب الكامل [٣] في سند مرسل بهذه الصورة: (حدثني أبو العباس الكوفي عن محمد بن الحسين عن الحسن بن محبوب عن رجل عن أبان الأزرق عن رجل عن
[١] الكافي ج:٣ ص:٢٧٦، ٢٨٨، ٣٣٧، ٣٣٨، ٣٤٨ وغير ذلك.
[٢] الوافي ج:١٤ ص:١١٨٦.
[٣] كامل الزيارات ص:٢٧٧.