بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٠ - المسألة ٣٩٨ لا يشترط في الكفارة الشروط المعتبرة في الهدي
واضحة فيمكن أن يقال: إن عنوان الهدي لم يرد في كفارات الحج والعمرة إلا في عدد قليل من النصوص، ولم يذكر في شيء من رواياتها ـ وهي كثيرة جداً ـ ما يشير إلى اشتراط سن معين أو السلامة من النقص والهزال والمرض ونحوها فيما يجعل كفارة مع تعارف مثل هذه الأمور في الأنعام الثلاثة، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن الملاحظ ذهاب الجمهور إلى عدم اشتراط ما يعتبر في الأضحية في غيرها من الكفارات ونحوها [١] ، وعدم توفر أي شاهد على وجود ارتكاز متشرعي في عصر المعصومين : على اشتراط سلامة الهدي حتى هدي التمتع ـ فضلاً عن غيره ـ من العيب والنقص فضلاً عن اشتراطه بسن معين.
فإذا لوحظت هذه الأمور كلها أمكن دعوى انعقاد الإطلاق المقامي للروايات الواردة في كفارات الحج والعمرة في نفي اشتراطها بما يشترط في هدي التمتع، بحيث يصلح أن ترفع اليد به عن إطلاق النصوص الدالة على اشتراط ما ذكر في الهدي بناءً على شمولها للكفارات.
هذا مضافاً إلى أن مقتضى الأخذ بإطلاق ما ورد بعنوان الهدي هو الالتزام باعتبار الشروط المذكورة حتى في هدي النذر واليمين، ولا أظن أن يلتزم به.
الجهة الرابعة: أنه لو لم يسلم ما تقدم بل بني على لزوم أن يكون هدي الكفارة كهدي التمتع بسن معين وسالماً من النقص والمرض والهزال ونحوها، فإن أقصى ما يقتضيه ذلك هو التفصيل في كفارات الحج والعمرة بين ما ينطبق عليها عنوان الهدي وبين غيرها، فإن العنوان المذكور إنما ينطبق على ما يؤتى به إلى مكة أو منى ويذبح أو ينحر فيهما، وليس هذا شرطاً في جميع كفارات الحج والعمرة عند جمع من الفقهاء، ومنهم بعض الأعلام [٢] ـ القائل بالتسوية بين هدي التمتع والكفارات في الشروط ـ حيث ذهب إلى اختصاص لزوم ذلك
[١] يلاحظ المغني ج:٣ ص:٥٨١.
[٢] مناسك الحج ص:١٢٠.