بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٣ - إذا مات المتمتع قبل أن يصوم الثلاثة أو العشرة فهل يجب على وليه أن يصومها؟
ولكن قال ابن إدريس (قدس سره) [١] : إن الأولى عندي والأحوط أنه يلزم الولي قضاء الأيام السبعة أيضاً إذا تمكن من وجبت عليه من صيامهن.
وهذا ما أفتى به المحقق (قدس سره) [٢] قائلاً: (لو مات من وجب عليه الصوم ولم يصم وجب عليه أن يصوم عنه وليه الثلاثة دون السبعة، وقيل بوجوب قضاء الجميع وهو الأشبه).
وقد وافقه على ذلك العلامة (قدس سره) [٣] قائلاً: إن حمل الشيخ صحيحة معاوية على خصوص صيام الأيام الثلاثة مما لا دليل عليه، وأما صحيحة الحلبي فيحتمل أن يكون موردها هو من وصل إلى أهله ومات قبل أن يتمكن من صيام الأيام السبعة، (ومع هذا الاحتمال لا يبقى فيه دلالة على مطلوب الشيخ).
وقال ولده فخر المحققين (قدس سره) [٤] : إن رواية معاوية من الصحاح ورواية الحلبي من الحسان، والصحاح تتقدم على الحسان عند المعارضة.
فيلاحظ أنه (رحمه الله) بنى على استقرار التعارض بين الروايتين ورجح رواية معاوية، لأن جميع رواتها من الإمامية الثقات، وأما رواية الحلبي ففي سندها إبراهيم بن هاشم، وهو وإن كان إمامياً إلا أنه لم يصرح بوثاقته وإنما مدح مدحاً معتداً، ولذلك تعدّ رواياته من الحسان بخلاف رواية معاوية التي تعدّ من الصحاح حسب مصطلحات المتأخرين.
ولكن هذا البيان ضعيف ..
أولاً: لتيسر الجمع العرفي بين الروايتين لا بحمل صحيحة معاوية على خصوص قضاء صيام الأيام الثلاثة ـ كما صنعه الشيخ (قدس سره) ـ فإنه بلا وجه، كما نبه عليه العلامة (طاب ثراه) بل من جهة أن مورد رواية الحلبي هو أن من صام الأيام الثلاثة ثم مات قبل أن يصوم السبعة فهي أخص مطلقاً من رواية معاوية إن بني على إطلاقها للمورد المذكور، وأما إن بني على اختصاصها بمن لم يصم
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٢.
[٢] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٧.
[٣] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٢٢٨.
[٤] إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد ج:١ ص:٣١٢.