بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٥ - إذا مات المتمتع قبل أن يصوم الثلاثة أو العشرة فهل يجب على وليه أن يصومها؟
يعتد به، فلا سبيل في المقام إلى المنع من دلالة صحيحة الحلبي على عدم وجوب القضاء على الولي وإن كان فاقد الهدي متمكناً من صيام الأيام السبعة في بلده قبل موته.
وأما ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن (قول الراوي (قبل أن يصوم السبعة) وإن كان بظهوره الأولي أجنبياً عن فرض عدم التمكن، لكن مثله يستعمل في الكناية عن عدم إدراك زمان صوم السبعة)، فإن أراد به تعارف استخدام التعبير المذكور في الكناية عن عدم اتساع الزمان لأداء الصوم بحيث يمنع من ظهوره في الإطلاق فهو ممنوع جداً، وإن أراد كونه مانعاً عن انعقاد الإطلاق بالرغم من قلة موارد استخدامه في الكناية عما ذكر فهو أوضح منعاً ما لم تكن قرينة على إرادة ذلك، وهي مفقودة في المقام.
هذا وقد ظهر بما تقدم أن مقتضى الصناعة هو البناء على ما التزم به بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من التفصيل بين من مات قبل أن يصوم الأيام الثلاثة فتقضى عنه جميع الأيام العشرة، وبين من صام ثلاثة أيام ثم مات فلا يجب أن تقضى عنه البقية أي الأيام السبعة.
وهذا التفصيل ليس غريباً، بل يوجد نظيره في بعض الموارد الأخرى، ومن ذلك أن من أحرم للحج حتى دخل الحرم ثم مات يجزيه ذلك فلا يقضى عنه الحج وإن كان مستقراً في ذمته، وأما من مات قبل أن يحرم ويدخل الحرم فلا بد أن يقضى الحج من تركته إذا كان مستقراً في ذمته.
وعلى ذلك فلا ضير في الالتزام بالتفصيل المتقدم في المقام.
ولكن الملاحظ أنه خلاف ما هو المشهور بين المتأخرين [٣] من لزوم قضاء الأيام السبعة عمن مات بعد أن أتى بصيام الثلاثة، كما أن الالتزام بلزوم قضاء الأيام العشرة عمن مات قبل أن يصوم الأيام الثلاثة مما لم يثبت نظيره في سائر
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٨٥.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٦٣.
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٥٧.