بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٥ - إذا تصرف في الهدي بغير ما أذن له فيه
إذا أصابه كسر أو عطب، حيث تضمنتا الأمر بالتصدق بثمنه إذا بيع، فإنه إنما يناسب خروج الهدي بالتعين للذبح أو النحر عن كونه ملكاً طلقاً لصاحبه، ولذلك يجب التصدق بثمنه لو باعه عند عدم إمكان إيصاله إلى المنحر، ولو كان ملكاً طلقاً له من دون أن يتعلق به حق على سبيل الوضع لما تعين التصدق بثمنه عند بيعه، فليتأمل.
والحاصل: أن الأمر بالتصدق والإهداء والإطعام كما ورد في الكتاب والسنة بشأن ما يصرف فيه الهدي بعد ذبحه أو نحره لا يناسب أن يكون مجرد حكم تكليفي بل يناسب خروج الهدي عن ملك صاحبه، ولا أقل من تعلق حق الغير به بما يقتضي صرفه في المصارف الخاصة.
وعلى ذلك فلا سبيل إلى الالتزام بالاحتمال الأول المتقدم، كما أن الاحتمال الخامس ـ وهو صيرورة الهدي بلا مالك ـ مما لا يمكن البناء عليه، فإنه لا ينسجم مع جواز التصدق بجزء من الهدي على وجه التمليك للفقراء والمساكين، وكذلك جواز تمليك جزء آخر على وجه الإهداء للإخوان والأصحاب ـ على ما مرّ من الكلام فيه ـ فإن ما يصير مالاً بلا مالك لا يمكن تمليكه للغير ـ ولا تقاس به المباحات الأصلية التي يجوز تملكها بالحيازة ـ ولذلك نص غير واحد من الفقهاء (قدس الله أسرارهم) على أن المسجد إذا خرب لم يمكن بيع عرصته في حال من الأحوال، لأنها لما حررت عن الملكية بوقفها مسجداً لم يمكن تمليكها للغير كما هو مقتضى البيع، فهي تختلف عن سائر الأوقاف التي لا يكون وقفها على سبيل التحرير.
وبالجملة: لما كان التصدق على وجه التمليك وكذلك الهبة ـ على رأي ـ من مصارف الهدي اقتضى ذلك عدم كونه مالاً بلا مالك، وهو أيضاً مقتضى ما دل على صحة بيع الهدي إذا كسر أو عطب قبل الوصول إلى المنحر، فإنه لا ينسجم مع فكه عن الملكية كما هو ظاهر.
وأما الاحتمال الثالث ـ وهو خروج الهدي عن ملك مالكه وصيرورته ملكاً لله تعالى ـ فيمكن أن يقال: إنه لا يخلو عن بعد، فإن اعتبار الملكية لله تعالى