بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨ - هل يعتبر التوالي في صيام الأيام السبعة؟
غنى وكفاية، والأمر أوضح من أن يحتاج إلى مزيد من الكلام.
هذا كله في ما يتعلق بالمورد الأول، أي اعتبار التتابع في صيام الأيام الثلاثة.
٢ ـ وأما في المورد الثاني ـ أي اعتبار التتابع في صيام الأيام السبعة ـ فقد ادعى العلامة (قدس سره) في التذكرة [١] أنه لا خلاف في عدم اعتباره وجواز أن يؤتى به متفرقاً، وقد نسب ذلك في المنتهى [٢] إلى الأصحاب. ولكنه في المختلف [٣] نسبه إلى المشهور وحكى عن ابن أبي عقيل وأبي الصلاح الحلبي [٤] مخالفتهما في ذلك وذهابهما إلى وجوب التتابع.
ولكن الملاحظ أن هناك آخرين أيضاً قالوا بلزوم التتابع كالمفيد والسيد ابن زهرة (قُدّس سرُّهما) [٥] وربما يلوح ذلك من ابن أبي المجد (قدس سره) [٦] أيضاً، حيث قال في من لم يصم الأيام الثلاثة قبل خروجه من مكة: (جاز له أن يصومها في طريقه أي وقت أمكنه، فإن تعذر عليه ذلك صامها مع السبعة الباقية وأداها في بلده متوالية). وقال ابن البراج (قدس سره) [٧] : (والسبعة ينبغي أن تصام متوالية، وقد ورد جواز تفريقها، وما ذكرناه أحوط)، ولعله يشير إلى بعض التردد له في جواز التفريق.
والملاحظ أن العلامة (قدس سره) وإن اختار جواز التفريق في أول كلامه في المختلف إلا أنه قال في ذيله بعد أن ذكر حديث علي بن جعفر الآتي: (ولو قيل به ـ أي وجوب التتابع ـ كان قوياً).
وممن قال بعدم اعتبار التتابع في السبعة الشيخ في المبسوط والنهاية وابن
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٧٥.
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:٩ ص:٤٣٠.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٣ ص:٥٠٩.
[٤] الكافي في الفقه ص:١٨٨.
[٥] المقنعة ص:٥٧١. غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٤٥.
[٦] إشارة السبق إلى معرفة الحق ص:١١٩. وفي المطبوع (التسعة) وهو تصحيف.
[٧] المهذب ج:١ ص:٢٠٠.