بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١١ - هل يختص جواز الصوم في الثامن والتاسع ويوماً بعد أيام التشريق بعدم التمكن من صوم السابع؟
لا يمكن المساعدة عليه.
وأما ما أفاده ثانياً من أنه مع تسليم إطلاقها للمتمكن فهي معارضة فيه بإطلاق ما ورد من الأمر بصيام الأيام الثلاثة السابع والثامن والتاسع، فيمكن أن يلاحظ عليه بأن الأمر بصيام هذه الأيام لمن لم يكن معه هدي إما أن يبنى على أنه مسوق لإفادة الحكم التكليفي بمعنى أنه يأثم لو أخر باختياره صيام الأيام الثلاثة بدل الهدي إلى ما بعد الرجوع من منى وإن كان يجتزأ منه بصيامها عندئذٍ، وإما أن يبنى على أنه مسوق لإفادة الحكم الوضعي، بمعنى أنه يشترط في حال الاختيار الإتيان بصيام الثلاثة بدل الهدي في اليوم السابع والثامن والتاسع، فلو تعمد تركه فيها لم يجزه صيامها بعد رجوعه من منى، كما هو ظاهر معتبرة الحسن بن جهم في قوله ٧: ((من فاته صيام ثلاثة أيام في الحج ما لم يكن عمداً تاركاً فإنه يصوم بمكة ما لم يخرج منها)) ، ولكن المشهور لم يلتزموا بذلك بل لعله المتسالم عليه بينهم الاجتزاء بصيام الثلاثة بعد أيام التشريق حتى لمن تمكن من صيامها قبل العيد وتركه تعمداً.
وبالجملة: الأمر بالصيام بدلاً عن الهدي قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة يحتمل وجهين، فإن بني على أنه مسوق لبيان الوجوب التكليفي ـ إما التعييني بناءً على عدم جواز تقديم الصيام من أول ذي الحجة أو التخييري بناءً على جوازه ـ فمن الظاهر أنه لا تعارض عندئذٍ بين الطرفين، أي بين ما دل على لزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل العيد بحيث إنه لو تخلف عنه باختياره يكون آثماً ومستحقاً للعقوبة وبين صحيحة الأزرق الدالة بإطلاقها على الاجتزاء بصوم اليومين الثامن والتاسع مع صوم يوم آخر بعد الرجوع من منى، وإن كان متمكناً من صيام اليوم السابع، فلا محل للقول بتعارض الإطلاقين وتساقطهما والرجوع إلى أدلة اشتراط التوالي في صيام الأيام الثلاثة.
وأما إذا بني على أنه مسوق لبيان الوجوب الوضعي ـ تعييناً أو تخييراً ـ فلا ريب في وقوع التعارض بينه وبين صحيحة الأزرق، فإن مقتضى إطلاقه اشتراط الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل العيد بلا فرق بين المتمكن وغيره، وقد