بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٣ - هل يختص جواز الصوم في الثامن والتاسع ويوماً بعد أيام التشريق بعدم التمكن من صوم السابع؟
أن ما دل على لزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل يوم العيد يختص بالمتمكن ـ بعد تقييد إطلاقه بالنسبة إلى غير المتمكن ـ ومقتضاه عدم الاجتزاء منه مع تأخير صيام شيء من الأيام الثلاثة إلى ما بعد أيام التشريق بلا فرق في ذلك بين مورد صحيحة الأزرق وغيره، فيتعارضان في موردها إذا كان متمكناً من صيام اليوم السابع، ويتم ما ذكر من لزوم البناء على تساقطهما والرجوع إلى سائر الأدلة المقتضية لاشتراط التوالي في صيام الأيام الثلاثة.
ولكن هذا البيان غير تام، لما ذكر في محله من أنه لا مجال لانقلاب النسبة فيما إذا كان هناك عام وخاصان، سواء أكانت النسبة بينهما عموماً وخصوصاً من وجه أو عموماً وخصوصاً مطلقاً، بل لا بد من تخصيص العام بهما جميعاً في عرض واحد.
والمقام من هذا القبيل، فإن المفروض أن ما دل على لزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل العيد أعم مطلقاً من كلا الدليلين الآخرين أي ما دل على جواز صيامهما في ما بعد الرجوع إلى منى لغير المتمكن، وما دل على جواز التفريق بينهما بالوجه المذكور في صحيحة الأزرق للمتمكن من صوم اليوم السابع وغير المتمكن منه، فلا وجه لجعل أولهما مخصصاً للدليل المذكور لتنقلب النسبة بينه وبين ثانيهما إلى العموم والخصوص من وجه، فيلتزم بتساقطهما في مورد المعارضة وهو المتمكن من صيام اليوم السابع.
والحاصل: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم الاجتزاء بصوم اليومين الثامن والتاسع ويوم بعد الرجوع من منى إذا ترك صوم اليوم السابع وهو متمكن منه غير تام، لإطلاق صحيحة الأزرق وعدم المعارض لها في مورد المتمكن.
نعم يمكن أن يقال: إنها لا تشمل كل متمكن من صيام اليوم السابع، لأن موردها من قدم إلى مكة في يوم التروية، مما يقتضي أنه كان في حال الحركة والمشي قبل ذلك، ومن المعلوم أن الصيام في هذا الحال أصعب منه في حال الاستقرار في المنزل، فلا سبيل إلى البناء على الاجتزاء بالتفريق على الوجه