بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥ - حكم من أقام بمكة ولم يرجع إلى بلده في صيام الأيام السبعة
إذا رجع إلى أهله .. وإن كان له مقام بمكة وأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهراً ثم صام)) .
هكذا أوردها الشيخ (قدس سره) في كتاب الحج. وروى الصدوق [١] ذيلها بقوله: (وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ أنه إن كان له مقام بمكة ..).
وهذا الذيل أورده الشيخ (قدس سره) في كتاب الصيام [٢] باللفظ الذي ذكره الصدوق، أي قوله: (وفي رواية معاوية ..).
(الثانية): معتبرة أبي بصير قال: سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدى فصام ثلاثة أيام، فلما قضى نسكه بدا له أن يقيم سنة. قال: ((فلينظر منهل أهل بلده، فإذا ظن أنهم قد دخلوا بلدهم فليصم السبعة أيام)) .
وقد رواها الكليني [٣] بسند فيه سهل بن زياد، وأوردها الصدوق [٤] قبل رواية معاوية المتقدمة بلفظ: (روي عن ابن مسكان عن أبي بصير)، وأخرجها الشيخ في كتاب الصيام [٥] بهذا التعبير نفسه قبل رواية معاوية المذكورة، أي أنه أورد روايتي معاوية وابن مسكان عن أبي بصير في كتاب الصيام مبتدئاً فيهما بما ذكره الصدوق مطابقاً لعبارته، وإذا لوحظ مع ذلك أن كتابي معاوية وابن مسكان لم يكونا من مصادر الشيخ عند تأليف التهذيبين أمكن الاطمئنان بأنه (قدس سره) قد اقتبس هاتين الروايتين من الفقيه وإن لم يشر إلى ذلك.
وهذا من شواهد ما تكرر في ثنايا الأبحاث المتقدمة من أن الشيخ (قدس سره) وإن ذكر في المشيخة أنه يبتدأ باسم من أخذ الحديث من أصله أو كتابه إلا أنه لم يلتزم بذلك، إذ هناك العديد من الموارد التي ابتدأ فيها باسم شخص قد أخذ حديثه من كتاب شخص آخر، ويعرف ذلك بالقرائن والشواهد.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٣١٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٠٩. وفيه (بمكة) بدل (سنة).
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٣.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٣١٤ــ٣١٥.