بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٤ - استعراض ما استدل به للوجوب والمناقشة فيه
هذا بالنسبة إلى فقهاء الإمامية، وأما الجمهور فقد حكى ابن قدامة [١] أن: (أكثر أهل العلم يرون الأضحية سنة مؤكدة غير واجبة، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وبلال وأبى مسعود البدري .. وبه قال سويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال ربيعة ومالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة هي واجبة).
وينبغي استعراض ما يمكن الاستدلال به للوجوب، وهو ما يأتي ..
(الأول): قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.
والأصل في الاستدلال به لوجوب الأضحية هو جمع من فقهاء الجمهور [٢] ، حيث بنوا على أن المراد بالصلاة هو صلاة عيد الأضحى وبالنحر هو نحر الأضاحي من البدن.
وأجاب الشيخ (قدس سره) [٣] عن هذا الاستدلال تارة: بأن ظاهر الآية يقتضي وجوب النحر وهو يختص بالإبل، ولا خلاف في أن ذلك لا يجب وأنه يجوز ذبح البقر والغنم، وإذا ترك ظاهرها جاز لنا أن نحملها على الاستحباب.
وأخرى: بأن الخطاب في الآية الكريمة إنما هو للنبي ٦ خاصة، ولعل ذلك من خواصه ولا يعم سائر المسلمين. وقد جزم بالاختصاص الشهيد الأول في الدروس [٤] ، ويؤيده ما ورد من طرق الجمهور عن ابن عباس [٥] عن النبي ٦ أنه قال: ((كتب علي النحر ولم يكتب عليكم)) بناءً على كون المراد بالنحر فيه هو نحر الإبل في الأضحى لا رفع اليدين إلى النحر في الصلاة كما قد يحتمل.
والعمدة أنه لا قرينة على أن المراد بالصلاة في الآية المباركة هو صلاة العيد وبالنحر هو نحر الإبل أضحية، بل إرادة ذلك منهما لا يخلو من بُعد، لعدم
[١] المغني ج:١١ ص:٩٤. ولاحظ المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:٢٨٢، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد ج:١ ص:٣٤٥، والمحلى ج:٧ ص:٣٥٥.
[٢] لاحظ المبسوط ج:١٢ ص:٨، وتحفة الفقهاء ج:٣ ص:٨١، وتحفة الأحوذي ج:٥ ص:٧٩.
[٣] الخلاف ج:٦ ص:٤٠.
[٤] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٨.
[٥] مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:٣١٧.