بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - هل يجب الهدي على من لا يجد ثمن الهدي ويتمكن من اقتراضه؟
الآية الكريمة: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ هو وجوب الهدي عليه في مفروض الكلام. ودعوى أنه لا يعد واجداً للهدي بالفعل بل قادراً على أن يصبح واجداً له فيندرج في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ..﴾ مخدوشة بأن المقصود من عدم الوجدان بقرينة المقابلة هو أن لا يكون متيسراً له، والقادر على توفير ثمن الهدي من غير عسر وحرج يعد الهدي متيسراً بالنسبة إليه، فلا يجزيه الصيام. نعم إذا بني على أن المستفاد من صحيحة ابن أبي نصر المتقدمة عدم وجوب الهدي إلا على الموسر كما لا تجب حجة الإسلام إلا عليه ـ على ما يستفاد من بعض النصوص ـ أمكن التفصيل بين موردين ..
أحدهما: من يكون التكسب المتاح له مما يرتزق به في معيشته وشؤونه الحياتية في السفر كالحضر بلا فرق بينهما، فإنه إذا توفرت له فرصة القيام به لتأمين ثمن الهدي يعد واجداً لدرجة من اليسار.
ثانيهما: من لا يرتزق بما يتاح له من التكسب وإن كان مما يليق بشأنه، فإنه لا يعد ذا يسار إذا لم يكن واجداً لثمن الهدي بالفعل، نعم إذا قام بالتكسب فتوفر له الثمن المطلوب وجب عليه تحصيل الهدي، لصيرورته واجداً له، كمن لم يكن مستطيعاً للحج فعمل واكتسب حتى جمع ما يكفي نفقته، حيث يجب عليه أداؤه كما هو واضح.
(المورد الثالث): من لم يكن واجداً للهدي ولكن كان قادراً على الاقتراض والاستدانة بمقدار ثمنه ثم أداء عوضه أو استحصال البراءة منه من دون حرج ومشقة هل يجب عليه الهدي أو لا؟
ذكر الشهيد الثاني (قدس سره) [١] أنه إذا تمكن من الاستدانة على ماله الذي في بلده فالأقوى هو الوجوب، ويبدو من الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] الموافقة عليه، وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] : (لو كان قادراً على الاقتراض بلا مشقة
[١] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣٠٤.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٦٧.
[٣] تحرير الوسيلة ج:١ ص:٤٤٨.