بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٦ - هل يجب توزيع الهدي على مصارفه بحصص متساوية؟
كان فقيراً ولم يكن معتراً، أي لم يتعرض لصاحب الهدي ويلوح بطلب الطعام منه، فإنه أيضاً من مصارف الهدي، فلا مجال لتقييد إحدى الآيتين المباركتين بالأخرى.
مضافاً الى أنه يمكن أن يقال: إنه لا وجه لهذا النحو من التقييد في المقام، لأن النسبة بين عنواني (القانع) و(المعتر) وعنوان (البائس الفقير) هي العموم والخصوص من وجه، فمقتضى الصناعة الأخذ بإطلاق كل من الآيتين المباركتين. نعم لما كان المطلوب فيهما هو الإطعام على نحو صرف الوجود، يتحقق امتثالهما بإطعام من يكون قانعاً وفقيراً بائساً في الوقت نفسه، وكذلك إطعام من يكون معتراً وفقيراً بائساً أيضاً، ولكن هذا أمر آخر.
ونظيره ما إذا ورد في دليل: (أكرم عالماً)، وورد في دليل آخر: (أكرم هاشمياً)، فإنه يمكن امتثالهما معاً بإكرام العالم الهاشمي، كما يمكن امتثالهما بإكرام عالم غير هاشمي مع إكرام هاشمي غير عالم.
وعلى ذلك يتضح أن المختار كون مصارف الهدي أربعة أو خمسة: أكل الحاج ومن يتعلق به من أفراد عائلته، والإهداء إلى أصدقائه وإخوانه ـ على وجه لا يخلو من إشكال ـ وإطعام القانع، وإطعام المعتر، وإطعام البائس الفقير. والأولان من المصارف الجائزة، وأما الأخيرات فمن المصارف الواجبة.
(المورد الخامس): أنه هل يجب توزيع الهدي على مصارفه بحصص متساوية أو يجوز أن تكون متفاوتة؟
تقدم آنفاً أن المشهور بين فقهائنا (رضوان الله عليهم) أن مصارف الهدي ثلاثة: أكل الحاج وأهله، والإهداء إلى بعض الأصدقاء والإخوان، والتصدق على الفقراء والمساكين، والمصرح به في كلمات جمع منهم ـ وقد مرّ نقل بعضها ـ وهو المنسوب الى المشهور استحباب التقسيم أثلاثاً أي تخصيص كل من المصارف الثلاثة بثلث الهدي.
ولكن ذهب بعضهم إلى وجوب التقسيم كذلك، ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره)