بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٤ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
الرابع عشر، فإن هذا مما لم يرد في كلمات جمع من أكابرهم ممن وصلت إلينا كتبهم كابن عباد في المحيط وابن دريد في الجمهرة وابن فارس في المقاييس والجوهري في الصحاح والراغب في المفردات وابن الأثير في النهاية، وإنما ورد التصريح به في كلام بعض المتأخرين كالفيروزآبادي في القاموس والسيد علي خان في الطراز [١] .
نعم ربما يفهم ذلك من كلام الخليل في العين والقاسم بن سلام في غريب الحديث والزمخشري في الفائق والأزهري في تهذيب اللغة والمطرزي في المغرب [٢] ، ولكن هذا المقدار لا يكفي في دعوى إجماع اللغويين على أن ليلة الحصبة اسم لليلة الرابعة عشرة، مع أنه لو كفى في ذلك وتم إجماعهم عليه فإنه لا يبعد أن يكون الأساس فيه هو ما ورد في روايات الجمهور من أن النبي ٦ مكث في البطحاء في الليلة الرابعة عشرة خلافاً لما ورد من طرقنا من أنه ارتحل منها في يوم النفر، وعلى ذلك فهو لا يصلح مرجحاً لإحدى الطائفتين المتعارضتين على الأخرى [٣] .
نعم إذا حصل الاطمئنان بملاحظة الشواهد المتقدمة ومنها كلمات جمع من اللغويين بأن تفسير يوم الحصبة بيوم النفر في صحيحتي عيص وحماد لم يكن من الإمام ٧ اتجه عدم التعويل عليهما في ذلك، وأما مع عدم حصول الاطمئنان بذلك فلا سبيل إلى ترجيح صحيحة ابن الحجاج عليهما استناداً إلى
[١] القاموس المحيط ج:١ ص:٥٥. الطراز الأول ج:١ ص:٤٠٨.
[٢] العين ج:٣ ص:١٢٤. غريب الحديث ج:٣ ص:٣٩٦. الفائق في غريب الحديث ج:١ ص:٢٥١. تهذيب اللغة ج:٤ ص:١٥٣. المغرب في ترتيب المعرب ج:١ ص:١١٧.
[٣] بل يمكن أن يقال: إنه لو فرض أن كون ليلة الحصبة اسماً لليلة الرابعة عشرة كان أمراً ثابتاً في اللغة ولم يكن مأخذه هو روايات الجمهور في كيفية حج النبي ٦، فإنما يتجه التمسك به لو كان قد ورد الترخيص في صيام يوم الحصبة من دون التعرض لتفسيره ـ كما يلاحظ ذلك في صحيحة معاوية بن عمار ـ وأما مع فرض ورود ما يدل على أنه اليوم الرابع عشر، وما يدل على أنه اليوم الثالث عشر، فلا يمكن الرجوع إلى كلمات اللغويين والاعتماد عليها، فإنها ليست من مرجحات باب التعارض كما هو ظاهر.