بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢١ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
بعض الموثقين عن قول الحقيقة لسبب من الأسباب، ومن الظاهر أن التعارض المذكور يوجب التوقف بشأن كلا الخبرين ويتحير الناظر في كيفية التعامل معهما، ولا وجه لقياسهما بخبرين لراويين من غير الثقات.
وبعبارة أخرى: إنه بناءً على عدم ثبوت حجية خبر الثقة فاللازم حصول الاطمئنان بعدم تعمد الراوي للكذب، وأما احتمال خطأه واشتباهه وكذلك احتمال كون الكلام صادراً عن تقية أو نحوها فمرّ أنه مما يمكن نفيه بالأصل العقلائي، وفي غالب حالات التعارض بين خبرين لراويين من الثقات يمكن الاطمئنان بكل منهما من حيث عدم تعمد الكذب من قبل أي من الراويين وإنما يعلم إجمالاً بوقوع الخطأ في أحد النقلين أو صدور أحد الكلامين لتقية أو نحوها، وعندئذٍ يتجه الرجوع إلى الأئمة : والسؤال عنهم بشأن ما ينبغي البناء عليه في مثل ذلك.
وبالجملة: ليس في حصول التحير عند تعارض الأخبار أي مؤشر إلى أن العبرة في الحجية بكون الراوي ثقة لا غير.
(الأمر الرابع): (حالة التعارض بين خبر الثقة وخبر غيره، فإن عملهم كانوا على الأخذ بخبر الثقة من دون الاعتناء بمعارضة الخبر الصادر من غير الثقة، مع أنه لو كان أساس الحجية هو الاطمئنان الشخصي بصدور الخبر والكشف التكويني فهذا قد لا يحصل مع وجود معارض له ولو من غير الثقة، فإن المضعف لا ينحصر بخبر الثقة، لأن المسألة ترتبط حينئذٍ بالكشف التكويني وحساب الاحتمالات).
وهذا الكلام يفترض أن فقهاء الأصحاب (رضوان الله عليهم) كانوا يعملون بخبر الثقة أي ثقة كان وإن وجد في مقابله خبر من غير الثقة، ولكن هذا مما لا شاهد عليه أصلاً، بل إذا كان الثقة كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل وأضرابهم ممن لا يحتمل في حقهم بأن يخبروا بخلاف الواقع فمن الطبيعي حصول الاطمئنان بخبرهم وإن كان في مقابله خبر لشخص مجهول الحال فضلاً عما إذا كان مضعفاً، وكذلك إذا كان ثقة من الثقات العاديين ولكن كان خبره مقروناً