بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٥ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
الأزمنة ـ جمعاً بينه وبين ما صرح به من قبل [١] من (أن من لم يصم هذه الثلاثة الأيام في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم)، فليتأمل [٢] .
وتجدر الإشارة إلى أن المحقق السبزواري (قدس سره) [٣] بنى على أن المقطع المذكور إنما هو من كلام المفيد (قدس سره) في المقنعة ـ ولعله بالنظر إلى أن التهذيب شرح لهذا الكتاب ـ ولكن هذا غير صحيح، فإنه لم يرد الكلام المتقدم في المقنعة، والشيخ (قدس سره) وإن بنى في البداية على شرح كتاب أستاذه إلا أنه لم يلتزم بذلك إلى النهاية، بل الملاحظ أنه قد ينقل من المقنعة مقطعاً ثم يذكر الدليل عليه، وقد يذكر هو متناً ويستدل عليه بالروايات، والمقام من هذا القبيل.
ومهما يكن فإن المحقق السبزواري (قدس سره) بعد أن نسب الكلام المذكور إلى المفيد قال: إنه (أطلق، وظاهره عدم سقوطه ـ أي الصيام ـ بخروج الشهر) ثم قال: (وظاهر الشيخ موافقته).
ويبدو أن ما ذكره هو منشأ نسبة التفصيل في المسألة بين الناسي وغيره إلى المفيد (قدس سره)، وهو ما بنى عليه المحقق السبزواري نفسه بدعوى أنه مقتضى الجمع بين روايات المسألة، ولكنه غير تام كما سيأتي.
وبالجملة: نسبة الكلام المذكور إلى المفيد، ودعوى التزامه بالتفصيل بين ناسي الصوم وتاركه لسبب آخر غير تامة، بل ذلك الكلام إنما هو للشيخ ولا يتضمن التفصيل بين الناسي وغيره بل يشمل كل من فاته صيام الأيام الثلاثة بمكة. وأما ما ورد في ذيله فإطلاقه محمول على من أراد الصوم عند أهله قبل أن ينقضي شهر ذي الحجة بقرينة كلامه الآخر المصرح فيه بفوات وقت الصوم بانقضاء الشهر المذكور، فليتدبر.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩.
[٢] ربما يحتمل الجمع بينهما بوجه آخر، وهو حمل الأخير على غير مورد الناسي ومن بحكمه، ولكنه بعيد، وخلاف ما جمع به في الاستبصار (ج:٢ ص:٢٧٩) بين صحيحتي منصور بن حازم وعمران الحلبي الآتيتين.
[٣] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٦٧٣.