بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٤ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
الإطلاق اعتبار المباشرة فيه حسب ما تقرر في الأصول). ونظيره ما ورد في كلمات بعض آخر [١] .
ولكن هذا الوجه غير تام أيضاً، ولبيان ذلك لا بد من ذكر مقدمة وهي أنه قد تقدم غير مرة أن المستفاد من كون نسبة المبدأ إلى الفاعل تحت دائرة الأمر هو لزوم أن ينتسب صدور الفعل إلى المكلف، ولا تصدق النسبة الفعلية المأخوذة في متعلق الأمر على وجه الحقيقة إذا صدر الفعل من الغير بإرادته واختياره ولو بتسبيب من المكلف، بل أقصى الأمر أن يصدق ذلك بنحو من العناية والمجاز، وظاهر الأمر هو مطلوبية صدور الفعل من المكلف حقيقة لا الأعم منه ومن المجاز.
وتقدم في مبحث الطواف أن السيد الأستاذ (قدس سره) ذكر في بعض كلماته [٢] أن المكلف إذا كان قادراً على الإتيان بالعمل الواجب بالمباشرة فلا يصح إسناده إليه إلا إذا أتى به بنفسه، بحيث لو أتى به شخص آخر ولو بتسبيبه لم يصح إسناده إليه على وجه الحقيقة، وأما إذا كان عاجزاً عن إصدار العمل والإتيان به بنفسه بالمباشرة فأتى به بالتسبيب فلا مانع من صحة إسناد ذلك العمل إليه على وجه الحقيقة.
ولكن مرّ أن هذا التفصيل ليس تاماً، لأن الفعل الخارجي لا ينسب على وجه الحقيقة إلى من يتسبب في صدوره من الغير إلا إذا كان المباشر فاقداً للإرادة والاختيار كما إذا أغرى كلبه المعلّم فقتل إنساناً فإنه ينسب قتل ذلك الإنسان إليه على وجه الحقيقة، وأما إذا أغرى شخصاً فقام بقتل غيره بإرادته واختياره فالقاتل حقيقة هو المباشر للقتل وأما الذي أغراه بالقتل فلو نسب القتل إليه فإنما هو على نحو العناية والمجاز، ولا فرق على التقديرين بين كون المتسبب في القتل متمكناً من المباشرة وعدمه، أي إذا أغرى حيواناً ـ مثلاً ـ بقتل الغير يعد هو القاتل له حقيقة سواء أكان متمكناً من المباشرة فيه أو لا، وكذلك إذا أغرى
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٥٨.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٤٣٦ ط:نجف.