بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٨ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقية، ليقال: إن المتفاهم العرفي منه أنه حجة وكاشف شرعاً.
بل يمكن أن يقال: إن ظاهرها وكذلك ظاهر بعض الروايات الأخرى كمعتبرة معاوية بن وهب [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من وكّل رجلاً على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبداً حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها)) هو أن العبرة في عزل الوكيل بإعلامه من قبل الموكل بالعزل إما مشافهة أو عن طريق من يثق به في ذلك، ويترتب عليه أنه لو فرض أنه لم يعلمه بالعزل على أيٍّ من الوجهين ولكن علم الوكيل بأنه أنشأه بقول أو فعل من دون أن يتصدى لإبلاغ الوكيل به لا ينعزل عن وكالته بذلك بل يكون الموكل ملزماً بما يجريه من المعاملات قبل إعلامه بالعزل، فليتأمل.
ومهما يكن فإن الصحيحة المذكورة أجنبية عن إفادة حجية خبر الثقة في الموضوعات.
(الرواية الثانية): معتبرة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل كانت له عندي دنانير وكان مريضاً. فقال لي: إن حدث بي حدث فأعطِ فلاناً عشرين ديناراً، وأعطِ أخي بقية الدنانير، فمات ولم أشهد موته. فأتاني رجل مسلم صادق فقال لي: إنه أمرني أن أقول لك: انظر الدنانير التي أمرتك أن تدفعها إلى أخي فتصدق منها بعشرة دنانير اقسمها في المسلمين، ولم يعلم أخوه أن عندي شيئاً. فقال: ((أرى أن تصدق منها بعشرة دنانير كما قال)) .
قال بعض الأعلام (قدس سره) [٣] : (إن دلالة هذه الرواية على حجية خبر الثقة عن الوصية واضحة، (نعم قد يقال بعدم ظهورها في أن جهة الإشكال عند السائل هي حجية خبر الواحد، فلعله كان واثقاً بصدق المخبر وجداناً وكان
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٤٧.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٦٤ــ٦٥.
[٣] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٩٨ــ٩٩ (بتصرف يسير).