بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٠ - هل يجب على المتمتع أن يتصدق بثلث هديه على الفقراء والمساكين؟
(أمرنا رسول الله ٦ أن لا نأكل لحم الأضاحي بعد ثلاث، ثم أذن لنا ان نأكله ونقدده ونهدي إلى أهالينا).
قال (قدس سره): إن هذه الطائفة (بإطلاقها القوي يشمل صورة تقديد الجميع وادخاره، سيما فيما إذا كانت الأضحية جذعاً من الضأن الذي يكون تقديده سهلاً بل وأكله كذلك ما دام بمنى كما يأتي).
الطائفة الثانية: ما ورد في تجويز حبس لحوم الأضاحي وإخراجها عن منى، كما في صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧: ((كان النبي ٦ نهى أن يحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أجل الحاجة، فأما اليوم فلا بأس به)) . وصحيحة جميل بن دراج [٢] سألت أبا عبد الله ٧ عن حبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام بمنى. قال: ((لا بأس بذلك اليوم إن رسول الله ٦ إنما نهى عن ذلك أولاً، لأن الناس كانوا يومئذٍ مجهودين فأما اليوم فلا بأس)) .
قال (قدس سره): (لا اشكال في شمول إطلاق الحبس لما إذا كان المحبوس هو تمام اللحم، وكذلك الإخراج).
الطائفة الثالثة: ما ورد في تجويز الأكل من لحوم الأضاحي أيام منى، كما في رواية علي بن أبي حمزة [٣] عن أحدهما ٨: ((لا يتزود الحاج من أضحيته، وله أن يأكل بمنى أيامها)) . ورواية أحمد بن محمد بن علي [٤] : ((لا يتزود الحاج من أضحيته، وله أن يأكل منها أيامها إلا السنام، فإنه دواء)) .
قال (قدس سره): (إن جواز الأكل في تلك الأيام مستوعب لها، سيما إذا كانت صغيرة الحجم كالجذع من الضأن، وخصوصاً إذا كان الحاج مصاحباً لأهله).
ثم أضاف: (والحاصل: أن تجويز الحبس والتقديد والادخار والإخراج والأكل أيام منى بنحو الإطلاق ظاهر جداً في عدم لزوم التقسيم، فضلاً عن التثليث، بل يجوز الاقتصار على الأكل وحده، فيكون ما ذكر في الآية بالنسبة
[١] علل الشرائع ج:١ ص:٤٣٨ــ٤٣٩. المحاسن ج:٢ ص:٣٢٠.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٩. المحاسن ص:٣٢٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٧.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٧.