بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٠ - إذا كلف الغير بأن يهدي ويذبح عنه ثم تبين أنه أخلّ ببعض الشروط المعتبرة فيه
بذلك أو لا، وما ورد في كلام المرحوم الشيخ حسن في (أنوار الفقاهة) من التفصيل بين ما إذا ذبح الفضولي من مال الحاج فأجاز، وما إذا ذبح من مال نفسه فأجاز، بالتوقف في الاجتزاء في الأول وتقويته في الثاني، مما لا يظهر له وجه واضح بل ينبغي الحكم بعدم الإجزاء في الموردين، ولو بني على الإجزاء في الثاني فينبغي البناء عليه في الأول أيضاً مع تأتي قصد القربة من الفضولي ولو من جهة اعتقاده كفاية إحراز رضا صاحب الهدي بتصرفه كما هو واقع الحال إلا في النادر من الموارد، فليتدبر.
(الفرع الثاني): إذا كلف غيره بأن يهدي ويذبح عنه ثم تبين أنه أخلّ ببعض الشروط المعتبرة عنده ـ اجتهاداً أو تقليداً ـ إما في الهدي نفسه أو في مكان الذبح أو زمانه أو في بعض الخصوصيات الأخرى، فما هو حكمه حينئذٍ؟
وينبغي الإشارة أولاً إلى أن من يكلفه المتمتع بمهمة تحصيل الهدي أو ذبحه يلزمه أن يراعي في أدائها ما هو وظيفة المتمتع وفق اجتهاده أو تقليده لا وفق اجتهاد أو تقليد نفسه، فلو كان المتمتع لا يرى الاجتزاء في الهدي بالمريض أو المقطوع بعض أذنه أو فاقد الذنب خلقة، وهو يرى الاجتزاء به، لم يكن له أن يشتري ويذبح عنه ما يكون من الأصناف المذكورة، وعلى العكس من ذلك إذا كان المتمتع يرى الاجتزاء بما ذكر ونحوه وهو لا يرى الاجتزاء به أمكنه أن يشتري ويذبح عنه ما يكون كذلك، ما لم ينصرف الكلام إلى خصوص الخالي من كل عيب ونقص. والاكتفاء برعاية اجتهاد أو تقليد المتمتع إنما هو فيما إذا لم يوجب وقوعه في خلاف وظيفته الشرعية الإلزامية، وإلا لزمه أن يراعي اجتهاد أو تقليد نفسه أيضاً.
مثلاً: إذا كان يرى اشتراط بعض ما لا يراه المتمتع شرطاً في التذكية ككون السكين من الحديد الخالص فليس له أن يذبح بغيره، لأن مقتضاه صيرورة الحيوان غير مذكى، فإذا كان هو المكلف بإعطاء لحمه للمستحقين وقع في المحذور لا محالة، إذ كيف يقدم لهم للأكل ما يرى أنه غير مذكى شرعاً؟ إلا إذا كانوا ممن يرون تذكيته اجتهاداً أو تقليداً على إشكال فيه أيضاً.