بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٢ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
محمد؟!
ولكن هذا الاستبعاد في غير محله، فإن مثله مما يقع عادة بالنسبة إلى من أدرك بعض المشايخ الكبار، وروى أيضاً عمن هم أسبق منه من تلامذتهم، ومن نماذج ذلك رواية موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى كثيراً، وروايته عن جمع ممن روى عن صفوان في كثير من الموارد أيضاً.
وبالجملة: لا يبعد أن يكون المراد بـ(أحمد) في السندين المذكورين هو ابن أبي نصر، وعلى ذلك فمن المحتمل أن يكون المراد بـ(محمد) فيهما هو محمد بن عبد الحميد الذي يروي عن ابن أبي نصر [١] ، وإن لم تلاحظ رواية موسى بن القاسم عنه [٢] .
وهناك احتمال آخر رجحه السيد البروجردي (قدس سره) [٣] ، وهو أن يكون المراد به محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، فقد وردت رواية موسى بن القاسم عنه في بعض الموارد [٤] ، وهو ممن يروي عن ابن أبي نصر كثيراً [٥] ، فليتأمل [٦] .
ومهما يكن فقد ظهر مما تقدم أن الرواية الأولى من الروايتين اللتين تتعلقان بمفروض البحث معتبرة السند والثانية ليست كذلك، فهي لا تصلح إلا للتأييد.
هذا في ما يتعلق بسندهما، وأما مفادهما فلا إشكال في أصل دلالتهما على الاجتزاء بصوم اليومين الثامن والتاسع مع يوم بعد أيام التشريق، ولكن بالرغم من ذلك فقد وقع الخدش في الاستدلال بهما لمدعى المشهور، وذلك من
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٣٣٧. تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٦٥.
[٢] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:٣٦٨.
[٣] الموسوعة الرجالية ج:٢ ص:٤٤٦.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧، ٤٤٥، ٤٧٢.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:١٤٤، ج:٤ ص:١٢٤، ١٣٩، وغير ذلك.
[٦] هذا كله على تقدير عدم وقوع التصحيف في سند الرواية، وهو محتمل، بأن كان في الأصل (عن محمد وأحمد)، ويكون المراد بمحمد أحد المحمدين الذين ينقل عنهم موسى بن القاسم، ويكون أحمد هو ابن أبي نصر. ولكن لا يمكن البناء على هذا الاحتمال، إذ لا شاهد عليه.