بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٤ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
بل يمكن أن يقال: إنه لا إطلاق له حتى بالنسبة إلى من قامت عنده حجة شرعية ـ كفتوى الأعلم ـ على اشتراط التتابع مطلقاً ولكن لم يأخذ بها، فإن المنساق من السؤال هو الاستفسار عن حكم من أتى بصيام اليومين الثامن والتاسع معتقداً الاجتزاء بهما أو محتملاً ذلك احتمالاً لا حجة عنده على خلافه.
وبالجملة: لا سبيل إلى البناء على إطلاق الروايتين للمعتقد باشتراط التتابع في صيام الأيام الثلاثة مطلقاً ومن بمنزلته، بل هما تختصان بالجاهل بالحكم أو بالموضوع والناسي والغافل، نعم لا يبعد إطلاقهما للجاهل المتردد ـ كما ذكر ذلك بعض الأعلام (قدس سره) ـ وعلى ذلك فما لا إطلاق لهما بالنسبة إليه هو خصوص من اعتقد اشتراط التتابع حتى فيما إذا فاته صوم اليوم السابع، ومن قامت عنده الحجة على ذلك، أي على أنه لا يصح منه صوم اليومين الثامن والتاسع مع يوم آخر بعد أيام التشريق.
ونظير المقام في عدم إطلاق النص الدال على الإجزاء للمكلف المعتقد بالخلاف ما مرّ في بحث سابق من صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم ذبح. قال: ((لا بأس قد أجزأ عنه)) ، فإنه قد استدل بها بعض الفقهاء على أن من نسي أن يذبح في منى إلى أن أتى مكة يجوز له أن يشتري ويذبح في مكة، وتقدم أن هذا لا يتم على إطلاقه، لأن مورد السؤال فيها هو ناسي الذبح بمنى الذي أقدم بالفعل على الذبح في مكة، ولا بد من افتراض أنه لم يكن يعتقد حين الذبح فيها عدم الاجتزاء به وإلا لم يقم به، فلا دلالة في الرواية على الاجتزاء بالذبح في مكة لمن نسي الذبح في منى إلى أن وصل إليها في مطلق الأحوال بل في خصوص حال النسيان والغفلة، وكذا الجهل حتى مع التردد غير المنافي لقصد القربة.
ومهما يكن فإنه لا ينبغي الإشكال في عدم دلالة صحيحة الأزرق وخبر ابن الحجاج على الإجزاء في مفروض الكلام مطلقاً، فلو كنا نحن وهاتين
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٥.