بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٥ - الدم الذي يجب على من ترك صيام الأيام الثلاثة إلى هلال محرم هدي أو كفارة؟
ثراه) [١] قائلاً: إنه (لا يظهر لنا فعلاً ثمرة عملية على الفرق بين لزوم الشاة بنحو الكفارة أو بنحو الهدي، فتأمل).
أقول: أما ما استشهد به السيد الأستاذ (قدس سره) على كون الدم هدياً فهو غير واضح، فإن ثبوت الدم على تقدير كونه كفارة إنما هو من حيث ترك الصوم إلى انقضاء وقته، فبينهما ارتباط واضح، فلا يمكن القول بأن نفي الصوم بعد إثبات الدم يتعين أن يكون من حيث كون الدم هو المبدل منه الذي عاد وجوبه بعد انقضاء وقت البدل، بل لعله الكفارة التي تجب بانقضاء وقت الصوم، ففات المتمتع كل من الهدي وبدله، أما الأول فبالعجز عنه في وقته وأما الثاني فبتركه إلى حين انقضاء وقته. فما ذكره (قدس سره) من أنه لا علاقة ولا ارتباط بين إثبات الكفارة ونفي الصوم مما لا وجه له.
ولعل نظره الشريف إلى أمر آخر وهو أن التعبير بقوله ٧: ((ليس له صوم)) إنما يناسب كون المراد بالدم المذكور قبله هو دم الهدي، والوجه فيه: أن الصوم وإن كان واجباً على المتمتع الفاقد للهدي ويلزمه الإتيان به، إلا أنه قد شرّع تخفيفاً عليه بدلاً عن الهدي، أي أن الشارع المقدس قد اجتزأ به مع كونه أدنى ملاكاً من الهدي ـ كما هو شأن سائر الأبدال الاضطرارية ـ وذلك رعاية لحاله ولو من حيث كونه فقيراً لا مال له فلم يلزمه بتوفير الهدي في العام اللاحق، وعلى ذلك يتجه القول بأن التعبير بـ(ليس له صوم) لما اشتمل على حرف الجر (اللام) دون (على) فإنما هو يناسب كون المراد به الإشارة إلى إلغاء التخفيف المذكور بمضي شهر ذي الحجة من دون الإتيان بصيام الأيام الثلاثة، مما يقتضي أن يكون المقصود بالدم المذكور في الرواية هو دم الهدي دون الكفارة.
وهذا البيان لا بأس به لولا أن التعبير بقوله ٧: ((ليس له صوم)) إنما ورد في نقل الكليني لصحيحة منصور، وأما في نقل الشيخ فالمذكور بدلاً عنه قوله ٧: ((وليس عليه صيام)) المشتمل على حرف الجر (على) دون (اللام)، فلا يتأتى فيه البيان المذكور، وحيث لا يحرز ما هو اللفظ الصادر من الإمام ٧
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧٩.