بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٨ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
صحيحة عيص وما بمعناها في مورد التعارض ـ وهو صيام اليوم الثالث عشر مع وقوع النفر من منى فيه لا قبله ـ محل نظر بل منع، فإنه لو سلم تقديم ما يكون عمومه بالوضع على ما يكون بمقدمات الحكمة ـ وهو محل كلام في الأصول ـ فإنه يمكن إن يقال: إن شمول صحيحتي ابن سنان وابن خالد لمورد التعارض ليس بالعموم الوضعي بل بالإطلاق المستند إلى مقدمات الحكمة، لأن قوله ٧: ((ليس فيها أيام التشريق)) وإن فرض كون شموله لكل من الأيام الثلاثة ومنها اليوم الثالث عشر بالوضع إلا أن كون ذلك أعم من قضاء تمام اليوم الثالث عشر في منى أو قضاء بعضه فيها إنما هو بالإطلاق، فالتعارض إنما بين الإطلاق في هذا الجانب والإطلاق في جانب صحيحة عيص وما بمعناها.
وثانياً: أن ما ذكره من أنه لو بني على تقديم المطلق الشمولي على المطلق البدلي عند التعارض يكون مقتضى ذلك تقديم صحيحتي ابن سنان وابن خالد على صحيحة عيص ونحوها في محل البحث غير تام أيضاً، لأن الأمر بصيام يوم الحصبة المذكور في صحيحة عيص وما بمعناها إن كان مسوقاً لإفادة الجواز ـ كما هو الظاهر ـ يكون إطلاقه من حيث تحقق النفر من منى في يوم الحصبة نفسه أو في اليوم السابق عليه شمولياً، وإن كان مسوقاً لإفادة الوجوب التكليفي فإن إطلاقه من الجهة المذكورة وإن كان بدلياً إلا أنه لما كان شمولياً من حيث عمومه لكافة المتمتعين من فاقدي الهدي يندرج المقام في تعارض الإطلاقين الشموليين، فلا وجه لتقديم إطلاق الصحيحتين في مورد المعارضة.
اللهم إلا أن يقال: إن من يقول بتقديم المطلق الشمولي على البدلي ـ كالمحقق النائيني (قدس سره) ـ يلتزم به كلما كان الإطلاق في جانب متعلق التكليف شمولياً في أحدهما وبدلياً في الآخر، ولا يمنع منه كون الإطلاق في جانب موضوع التكليف في الثاني شمولياً.
ومن هنا لو ورد في دليلٍ النهي عن إكرام الفاسق وفي دليل آخر الأمر بإكرام عالم موجه إلى عامة المكلفين يتقدم عنده الدليل الأول على الثاني في مورد المعارضة وهو إكرام العالم الفاسق، ومقتضاه سقوط الأمر بإكرام عالمٍ