بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٦ - هل يستحب الاقتراض لتحصيل الأضحية إذا لم يكن واجداً لثمنها؟
عمار المتقدمة هو صحيحا معاوية بن عمار ومحمد بن إسماعيل بن بزيع، فإن أمكن جعلهما قرينة لحملها على الاستحباب فهو، وإلا فالمرجع بعد تساقطهما هو الأصل النافي للوجوب. بل يمكن أن يقال: إنه لا تصل النوبة إلى البيان المذكور لنفيه، لجريان السيرة العملية القطعية على خلافه، فإن من غير المعهود التزام جميع الحجاج المفردين بذبح أو نحر الأضحية في منى مع التمكن منه.
وبالجملة: الظاهر أن حال الحاج المفرد حال غير الحاج في استحباب الأضحية في حقه، وهو ما صرح به غير واحد من فقهائنا كالمفيد والشيخ والمحقق والعلامة والشهيد الثاني (قدّس الله أسرارهم) [١] ، بل ادعى السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢] الإجماع على ذلك.
وأما احتمال عدم ثبوت استحبابها أيضاً فلا وجه له بعد ما مرّ من صحيحة ابن بزيع وإطلاق أدلة الاستحباب، فإنه إنما لا يشمل المتمتع والقارن لأن هديهما أضحيتهما ـ كما مرّ في بحث سابق ـ وأما المفرد الذي لا هدي له فلا قصور في شموله له، بل لعل بعض الروايات الواردة في ما للحاج من الثواب بالذبح تشمله أيضاً كصحيحة الفضيل بن يسار [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: قال علي بن الحسين ٨ في حديث له: ((إذا ذبح الحاج كان فداه من النار)) ، فليتأمل.
(المسألة الثالثة): أن من لا يتمكن من أن يضحي قد يكون ذلك من جهة أنه لا يجد ما يشتري به الأضحية، وقد يكون من جهة عدم توفر الأضحية ليشتريها، فهنا صورتان ..
أما في الصورة الأولى فقد أفتى جمع من الفقهاء باستحباب الاقتراض
[١] حكاه في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:١٩٩) عن المفيد، ولا يوجد في المطبوع من المقنعة (ص:٤١٨). المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١١. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢١٥. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٠٢. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢١١.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢١٢.
[٣] المحاسن ج:١ ص:٦٧.