بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٥ - هل تجب الأضحية على الحاج المفرد؟
على المتمتع الذي ذكره الإمام ٧ بقوله: ((فعليه شاة)) ، وهو المراد بالأضحى في الفقرة اللاحقة، فيكون معناها أن أهل الأمصار الذين يؤدون حج التمتع هم من تجب عليهم الأضحية ـ التي هي هدي هذا الحج ـ دون من يحج مفرداً، فلا دلالة في الخبر على نفي وجوب الأضحية على المفرد كغير الحاج من سائر المسلمين الواجدين لها.
وقد يناقش في دلالة الثالث بأنه إنما يدل على مشروعية التطوع بالهدي لمن انقلبت عمرة تمتعه إلى حج الإفراد، ولا تنفي وجوب الأضحية عليه.
ولكن يمكن الجواب عن المناقشة في الأول بأن الدم في حج التمتع وإن كان أضحية ـ كما سبق بيان ذلك ـ ولكن لا ينبغي أن يذكر بعنوان الأضحية في مقابل الهدي، مع كونه مذكوراً بعنوان الهدي في القرآن المجيد، وهو المتداول في ألسنة الروايات، فالمقابلة المذكورة قرينة واضحة على كون المراد بالأضحية غير هدي التمتع.
ويمكن الجواب عن المناقشة في الثاني بأنه لو سُلِّم تفسير ذيل الرواية بالوجه المتقدم إلا أنه مع ذلك يمكن أن يدعى أنها لا تخلو من دلالة على عدم وجوب الأضحية على المفرد، فإنه لو كانت واجبة عليه لما كان من المناسب التعبير عن هدي التمتع بالأضحى، لئلا يتوهم عدم وجوب الأضحية على الحاج غير المتمتع [١] ، فليتدبر.
ويمكن الجواب عن المناقشة في الثالث بأن ما يتطوع به المفرد لا يكون إلا أضحية، ولا وجه لاحتمال كونه هدياً غير الأضحية.
وكيف ما كان فإن عمدة ما يمكن أن يذكر في مقابل معتبرة إسحاق بن
[١] وهناك رواية أخرى ربما يقال بدلالتها على عدم وجوب الأضحية على المفرد بالإطلاق المقامي، وهي صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في رجل اعتمر في رجب فقال: ((إن أقام بمكة حتى يخرج منها حاجاً فقد وجب عليه الهدي، فإن خرج من مكة حتى يحرم من غيرها فليس عليه هدي)) (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٩. الاستبصار ج:٢ ص:٢٥٢). بناءً على كون مفادها هو التفصيل بين المتمتع والمفرد، فإنه لو وجبت الأضحية على المفرد لكان ينبغي الإشارة إلى ذلك بعد نفي وجوب الهدي عليه، فليتأمل.