بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٢ - وقت ذبح الأضحية أو نحرها في يوم العيد
فيكون دليلاً لما ذكروه .. وأما قول السائل: (فإذا كانت في أرض ليس فيها إمام) فكأنه توهم تعلق الحكم بصلاة الإمام الحق ٧ فأجابه ٧ بأن الوقت واحد، وهو ما إذا ارتفعت الشمس، وهو عبارة عن مضي مقدار الصلاة والخطبتين بعد الصلاة كما لا يخفى).
أقول: ظاهر صدر الموثقة أن وقت ذبح الأضحية إنما هو بعد انصراف الإمام من صلاته وخطبته طالت أم قصرت، وأما ذيل الموثقة فيدل على أنه مع عدم إقامة صلاة العيد من قبل الإمام فوقت الذبح بعد ارتفاع الشمس، فإنه معنى استقلالها كما نص عليه أهل اللغة، هذا إذا لم يكن قوله: (فأصلي بهم جماعة؟) جملة استفهامية، وإلا فإن قوله ٧: ((إذا استقلت الشمس)) لا تتعلق بوقت الذبح بل بوقت الصلاة.
ولكن الأوجه هو الاحتمال الأول كما رجحه العلامة المجلسي (قدس سره) [١] ، خلافاً لما يظهر من الفاضل الهندي (قدس سره) [٢] من تبني الاحتمال الثاني.
ثم إن ظاهر الموثقة أنها مسوقة لتحديد وقت الإجزاء، لا وقت الاستحباب كما حملها عليه المعظم، وهو ظاهر من أطلق أن وقت ذبح الأضحية ما بين طلوع الشمس إلى غروبها كالمحقق في الشرائع والعلامة في القواعد [٣] ، خلافاً لما هو ظاهر الشيخ في المبسوط والعلامة في التذكرة والشهيد الأول في الدروس، وهو صريح ما تقدم عن الشهيد الثاني في المسالك من تأخر وقت الذبح عن طلوع الشمس بمقدار أداء صلاة العيد مع خطبتيها، بل ظاهره في موضع آخر منه [٤] اتفاق فقهائنا على ذلك.
ولكن قال الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٥] : إن الموثق محمول على الندب
[١] ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ج:٥ ص:٥٤٨.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٤ ص:٣٣٤.
[٣] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:٣ ص:١٦١. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:٣ ص:٣٢٢.
[٤] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣١٨.
[٥] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٢٢٥.