بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٩ - خروج تكليف الغير بالذبح من باب الوكالة المصطلحة
وبالجملة: إن مقتضى المبنى المذكور اندراج المقام في باب التسبيب بالمعنى الأخص وعدم تعلقه بباب النيابة، فلا مجال لإناطة الاجتزاء بذبح الغير للهدي بقصده النيابة عن الحاج الذي كلفه بالقيام به.
وعلى ذلك يتعين حمل ما ورد في جملة من النصوص من التعبير بـ(يذبح عنه) ونحوه على خلاف ما هو ظاهر منه من اعتبار قصد النيابة، ومن تلك النصوص قوله ٧ [١] : ((وكلوا من يذبح عنهم)) ، وقوله ٧ [٢] : ((يوكلن من يذبح عنهن)) ، وقوله ٧ [٣] : ((ليأمر من يذبح عنه)) ، وقوله ٧ [٤] : ((يذبحه عن صاحبه عشية يوم الثالث)) ، وقوله ٧ [٥] : ((يأمر من يشتري له ويذبح عنه)) ، وقوله ٧ [٦] : ((يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه عنه)) .
فالتعابير المذكورة وإن كانت ظاهرة في اعتبار قصد النيابة من المباشر في الذبح ولكن وفق المبنى القائل بأن الذبح الصادر من المكلف به من قِبل الحاج ينسب إلى الحاج نفسه على وجه الحقيقة يلزم أن تحمل على وجه آخر، كأن يكون المقصود بها مجرد التوضيح، كما في قول الوكيل في بيع الدار: (بعت دار زيد وكالة عنه) أو يكون المقصود بمن (يذبح عنه) غير المباشر في الذبح كالمكلف بالطلب ممن يقوم بذلك كالجزار، فإنه ينوب عن الحاج في طلب تصديه للذبح، فليتأمل.
ومهما يكن فإنه بناءً على مسلك من يرى أن انتساب الذبح الصادر من الجزار إلى الحاج الذي كلفه بالقيام به إنما هو على وجه الحقيقة من دون عناية وتجوز، فلا محل لقصد النيابة من قبل الجزار أصلاً.
ولكن مرّ أن المسلك المذكور غير تام، وأن الذبح الصادر من الجزار لا
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٩٤.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨.
[٦] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٧.