بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٧ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
أداة الشرط إنما يتبع القرائن والمناسبات، فإن الموضوع إذا ذكر قبل أداة الشرط يسهل تمييزه عن الشرط كما في قولهم: (زيد إن جاءك فأكرمه)، فإن الموضوع هو زيد والشرط مجيؤه، والحكم هو وجوب اكرامه، ولا خفاء في مثل ذلك.
وأما إذا ذكر بعد أداة الشرط فقد يتيسر تمييزه عن الشرط كما في قولهم: (إذا جاءك زيد فأكرمه)، فإن المتفاهم العرفي منه كون زيد هو الموضوع والشرط مجيئه، وليس الموضوع هو مجيء زيد والشرط تحققه خارجاً، لتكون القضية ثنائية لا مفهوم لها، وهذا بخلاف الحال في قولهم: (إذا جاءك زيد بهدية فلا تقبلها)، فإنه يجوز فيه أن يكون الموضوع هو الهدية والشرط مجيء زيد بها كما لو قال: (الهدية إذا جاء بها زيد فلا تقبلها)، فيكون مفهومه (الهدية إذا لم يجئ بها زيد فلا منع من قبولها)، ويجوز أيضاً أن يكون الموضوع هو مجيء زيد بالهدية والشرط هو تحققه خارجاً، فلا يكون له مفهوم نظير قولهم: (إن رزقت ولداً فاختنه).
ومع تردد الأمر بين الوجهين فلا سبيل إلى البناء على انعقاد المفهوم للجملة الشرطية كما هو ظاهر.
والمقام من هذا القبيل، أي كما يجوز أن يكون النبأ هو الموضوع والشرط مجيء الفاسق به، فيثبت المفهوم للجملة الشرطية، كذلك يجوز أن يكون الموضوع هو مجيء الفاسق بالنبأ والشرط هو تحققه في الخارج، فلا يثبت لها المفهوم، ولا ترجيح للوجه الأول على الثاني.
فالنتيجة: أن الشرطية المذكورة في الآية الكريمة لم يثبت أن لها مفهوماً لكي يتمسك به لحجية خبر العادل ثم يقال: إنه مطلق من حيث كون خبره وارداً في الأحكام أو في الموضوعات.
وهنا كلام آخر قد يضاف إلى ما تقدم، وهو أن قوله تعالى: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ قرينة على عدم الاعتداد بالمفهوم إن سُلِّم انعقاده في حد ذاته، لدلالته على أن المناط في لزوم التبين هو عدم حصول العلم من النبأ، وهو مناط مشترك بين نبأ الفاسق والعادل، ومقتضاه