بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٨ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
عدم حجية خبر العادل إذا لم يوجب العلم كما لا حجية لخبر الفاسق إذا لم يوجبه.
وبالجملة: ذيل الآية الكريمة يدل على لزوم التبين حتى في خبر غير الفاسق إذا لم يوجب العلم، فإما أن يلتزم بتقديمه على مفهوم الصدر ـ إن تم في حد ذاته ـ وإما أن يبنى على إجمال الآية المباركة من هذه الجهة، فلا تنهض بالدلالة على ما هو المطلوب من حجية خبر العادل.
وهذا الإشكال قد تبناه جمع منهم بعض الاعلام (طاب ثراه) [١] .
ولكن أجاب عنه غير واحد منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] حيث قال: (إن الإيراد المذكور مبني على أن يكون المراد من الجهالة في التعليل عدم العلم، والظاهر أن المراد منها السفاهة والإتيان بما لا ينبغي صدوره من العاقل، فإن الجهالة كما تستعمل بمعنى عدم العلم كذلك تستعمل بمعنى السفاهة أيضاً، وليس العمل بخبر العادل سفاهة، كيف والعقلاء يعملون بخبر الثقة فضلاً عن خبر العادل).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: بأنه لو سُلِّم بأن الجهالة تأتي بمعنيين: عدم العلم والسفاهة، إلا أنه لا بد من إقامة قرينة على أن المراد بها في الآية الشريفة هو المعنى الثاني، إذ مع التردد بين المعنيين تكون الآية الكريمة مجملة، ولا يتيسر الاستدلال بها للمطلوب.
والملاحظ أن السيد الاستاذ (قدس سره) لم يقم قرينة على إرادة السفاهة من الجهالة المذكورة في ذيل الآية المباركة، ولعل نظره الشريف إلى أنه هو مقتضى انعقاد المفهوم لصدرها، إذ لولا ذلك يقع التعارض بينهما، ولكن يمكن أن يكون المراد بالجهالة في الذيل هو عدم العلم، ويكون قرينة على عدم إرادة المفهوم من الصدر، فليتأمل.
وثانياً: أن مجيء الجهالة بمعنى السفاهة مما لم يرد في المعاجم اللغوية في ما
[١] بحوث في علم الأصول ج:٤ ص:٣٥٧.
[٢] مصباح الأصول ج:٢ ص:١٦٣ ط:نجف.